كفروا الرعب } المفرعة هنا أيضا على جملة : ﴿ فثبتوا الذين آمنوا ﴾ في المعنى ، يؤذن بما اقتضته جملة ﴿ سألقي في قلوب الذين كفروا الرعب ﴾ من تخفيف عمل الملائكة عليهم بعض التخفيف الذي دل عليه إجمالا قوله : ﴿ أني معكم ﴾ كما تقدم ﴿ فوق الأعناق ﴾ على الظرفية لاضربوا .
و ﴿ الأعناق ﴾ أعناق المشركين وهو بين من السياق ، واللام فيه والمراد بعض الجنس بالقرينة للجنس أو عوض عن المضاف إليه بقرينة قوله بعد : ﴿ واضربوا منهم كل بنان ﴾ .
والبنان اسم جمع بنانة وهي الأصبع وقيل طرف الأصبع ، وإضافة ( كل ) إليه لاستغراق أصحابها .
وإنما خصت الأعناق والبنان لأن ضرب الأعناق إتلاف لأجساد المشركين وضرب البنان ، يبطل صلاحية المضروب للقتال ، لأن تناول السلاح إنما يكون بالأصابع ، ومن ثم كثر في كلامهم الاستغناء بذكر ما تتناوله اليد أو ما تتناوله الأصابع ، عن ذكر السيف ، قال النابغة :
وأن تلادي أن نظرت وشكتي
ومهري وما ضمت إلي الأنامل
يعني سيفه ، وقال أبو الغول الطهوي :
فدت نفسي وما ملكت يميني
فوارس صدقت فيهم ظنوني
يريد السيف ومثل ذلك كثير في كلامهم فضرب البنان يحصل به تعطيل عمل اليد فإذا ضربت اليد كلها فذلك أجدر .
وضرب الملائكة يجوز أن يكون مباشرة بتكوين قطع الأعناق والأصابع بواسطة فعل الملائكة على كيفية خارقة للعادة وقد ورد في بعض الآثار عن بعض الصحابة ما يشهد لهذا المعنى ، فإسناد الضرب حقيقة . ويجوز أن يكون بتسديد ضربات المسلمين وتوجيه المشركين إلى جهاتها ، فإسناد الضرب إلى الملائكة مجاز عقلي لأنهم سببه ، وقد قيل : الأمر بالضرب للمسلمين ، وهو بعيد ، لأن السورة نزلت بعد انكشاف الملحمة .
وجملة : ﴿ ذلك بأنهم شاقوا الله ورسوله ﴾ تعليل لأن الباء في قوله ﴿ بأنهم ﴾ باء السببية