تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والنجاسة تلائم طبع الشيطان .

وتقدير المجرور في قوله : ﴿ عنكم رجز الشيطان ﴾ للرعاية على الفاصلة ، لأنها بنيت على مد وحرف بعده في هذه الآيات والتي بعدها مع ما فيه من الاهتمام بهم .

وقوله : ﴿ وليربط على قلوبكم ﴾ أي يؤمنكم بكونكم واثقين بوجود الماء لا تخافون عطشا وتثبيت الأقدام هو التمكن من السير في الرمل ، بأن لا تسوخ في ذلك الدهس الأرجل ، لأن هذا المعنى هو المناسب حصوله بالمطر .

و ( الربط ) حقيقته شد الوثاق على الشي وهو مجاز في التثبيت وإزالة الاضطراب ومنه قولهم : فلان رابط الجأش وله رباطة جأش .

و ﴿ على ﴾ مستعارة لتمكن الربط فهي ترشيح للمجاز .

| 2 ( 12 ، 13 ) ﴿ إذ يوحى ربك إلى الملائكة أني معكم فثبتوا الذين ءامنوا سألقى في قلوب الذين كفروا الرعب فاضربوا فوق الأعناق واضربوا منهم كل بنان * ذالك بأنهم شآقوا الله ورسوله ومن يشاقق الله ورسوله فإن الله شديد العقاب ﴾ . ) 2

﴿ إذ ﴾ ظرف متعلق بقوله : ﴿ فاستجاب لكم أني ممدكم بألفف من الملائكة مردفين ﴾ ( الأنفال : 9 ) .

وجعل الخطاب هنا للنبيء صلى الله عليه وسلم تلطفا به ، إذ كانت هذه الآية في تفصيل عمل الملائكة يوم بدر ، وما خاطبهم الله به فكان توجيه الخطاب بذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم أولى لأنه أحق من يعلم مثل هذا العلم ويحصل العلم للمسلمين تبعا له ، وأن الذي يهم المسلمين من ذلك هو نصر الملائكة إياهم وقد حصل الإعلام بذلك من آية ﴿ إذ تستغيثون ربكم ﴾ ( الأنفال : 9 ) ولأن النبي صلى الله عليه وسلم كان أول من استغاث الله ، ولذلك عرف الله هنا باسم الرب وإضافته إلى ضمير النبي صلى الله عليه وسلم ليوافق أسلوب ﴿ إذ تستغيثون ربكم ﴾ ( الأنفال : 9 ) ولما فيه من التنويه بقدر نبيه صلى الله عليه وسلم إشارة إلى أنه فعل ذلك لطفا به ورفعا لشأنه .

والوحي إلى الملائكة المرسلين : إما بطريق إلقاء هذا الأمر في نفوسهم بتكوين خاص ، وإما بإبلاغهم ذلك بواسطة .

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ٩ · الصفحة ٢٨٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ٩ · ص ٢٨٠