تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والباء في ﴿ بكلماته ﴾ للسببية ، وذكر هذا القيد للتنويه بإحقاق هذا الحق وبيان أنه مما أراد الله ويسره وبينه للناس من الأمر ، ليقوم كل فريق من المأمورين بما هو حظه من بعض تلك الأوامر ، وللتنبيه على أن ذلك واقع لا محالة لأن كلمات الله لا تتخلف كما قال تعالى : ﴿ يريدون أن يبدلو كلام الله قل لن تتبعونا كذلكم قال الله من قبل ﴾ ( الفتح : 15 ) ، ولمدح هذا الإحقاق بأنه حصل بسبب كلمات الله .

وقطع دابر الشيء إزالة الشيء كله إزالة تأتي على آخر فرد منه يكون في مؤخرته من ورائه وتقدم في قوله ﴿ فقطع دابر القوم الذين ظلموا ﴾ في سورة الأنعام ( 45 ) .

والمعنى : أردتم الغنيمة وأراد الله إظهار أمركم وخضذ شوكه عدوكم وإن كان ذلك يحرمكم الغنى العارض فإن أمنكم واطمئنان بالكم خير لكم وأنتم تحسبون أن لا تستطيعوا هزيمة عدوكم .

واللام في قوله : ﴿ ليحق الحق ويبطل الباطل ﴾ لام التعليل . وهي متعلقة بقوله ﴿ ويريد الله أن يحق الحق بكلماته ﴾ أي إنما أراد ذلك وكون أسبابه بكلماته لأجل تحقيقه الحق وإبطاله الباطل .

وإذ قد كان محصول هذا التعليل هو عين محصول المعلل في قوله : ﴿ ويريد الله أن يحق الحق بكلماته ﴾ وشان العلة أن تكون مخالفة للمعلل ، ولو في الجملة ، إذ فائدة التعليل إظهار الغرض الذي يقصده الفاعل من فعله ، فمقتضى الظاهر أن لا يكون تعليل الفعل بعين ذلك الفعل ، لأن السامع لا يجهل أن الفاعل المختار ما فعل فعلا إلا وهو مراد له ، فإذا سمعنا من كلام البليغ تعليل الفعل بنفس ذلك الفعل ، كان ذلك كناية عن كونه ما فعل ذلك الفعل إلا لذاتت الفعل ، لا لغرض آخر عائد عليه ، فإفادة التعليل حينئذ معنى الحصر حاصلة من مجرد التعليل بنفس المعلل .

والحصر هنا من مستتبعات التركيب ، وليس من دلالة اللفظ ، فافهمه فإنه دقيق وقد وقعت فيه غفلات .

ويجوز أن يكون الاختلاف بين المعلل والعلة بالعموم والخصوص أي يريد الله أن يحق الحق في هذه الحادثة لأنه يريد إحقاق الحق عموما .

وأما قوله : ﴿ ويبطل الباطل ﴾ فهو ضد معنى قوله : ﴿ ليحق الحق ﴾ وهو من لوازم

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ٩ · الصفحة ٢٧٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ٩ · ص ٢٧٢