واللام للاستحقاق ، أي درجات مستحقة لهم ، وذلك استعارة للشرف والكرامة عند الله ، لأن الدرجات حقيقتها ما يتخذ من بناء أو أعواد لإمكان تخطي الصاعد إلى مكان مرتفع منقطع عن الأرض ، كا تقدم عند قوله تعالى : ﴿ وللرجال عليهن درجة ﴾ في سورة البقرة ( 228 ) ، وفي غير موضع ، وتستعار الدرجة لعناية العظيم ببعض من يصطفيهم فتشبه العناية بالدرجة تشبيه معقول بمحسوس ، لأن الدنو من العلو عرفا يكون بالصعود إليه في الدرجات ، فشبه ذلك الدنو بدرجات وقوله : ﴿ عند ربهم ﴾ قرينة المجاز .
ويجوز أن تستعار الدرجة هنا لمكان جلوس المرتفع كدرجة المنبر كما في قوله تعالى : ﴿ وللرجال عليهن درجة ﴾ ( البقرة : 228 ) والقرينة هي .
وقد دل قوله : ﴿ عند ربهم ﴾ على الكرامة والشرف عند الله تعالى في الدنيا بتوجيه عنايته في الدنيا ، وفي الآخرة بالنعيم العظيم .
وتنوين ﴿ درجات ﴾ للتعظيم لأنها مراتب متفاوتة .
والرزق اسم لما يرزق أي يعطى للانتفاع به ، ووصفه بكريم بمعنى النفيس فهو وصف حقيقي للرزق ، وفعله كرم بضم العين ، والكرم في كل شيء الصفات المحمودية في صنفه أو نوعه كما في قوله تعالى : { إني ألقي إلي كتاب كريم في سورة النمل ( 29 ) ، ومنه إطلاق الكرم على السخاء والجود ، والوصف منه كريم ، وتصح إرادته هنا على أن وصف الرزق به مجاز عقلي ، أي كريم رازقه ، فإن الكريم يرزق بوفرة وبغير حساب .
| 2 ( 5 ، 6 ) كمآ أخرجك ربك من بيتك بالحق وإن فريقا من المؤمنين لكرهون * يجادلونك في الحق بعدما تبين كأنما يساقون إلى الموت وهم ينظرون } . ) 2
تشبيه حال بحال ، وهو متصل بما قبله : إما بتقدير مبتدأ محذوف ، هو اسم إشارة لما ذكر قبله ، تقديره : هذا الحال كحال ما أخرجك ربك من بيتك بالحق ، ووجه الشبه هو كراهية المؤمنين في بادىء الأمر لما هو خير لهم في الواقع