| 2 ( 100 ) ﴿ أولم يهد للذين يرثون الأرض من بعد أهلهآ أن لو نشآء أصبناهم بذنوبهم ونطبع على قلوبهم فهم لا يسمعون ﴾ . ) 2
عطفت على جملة : ﴿ أفأمن أهل القرى ﴾ ( الأعراف : 97 ) لاشتراك مضمون الجملتين في الاستفهام التعجيبي ، فانتقل عن التعجيب من حال الذين مضوا إلى التعجيب من حال الأمة الحاضرة ، وهي الأمة العربية الذين ورثوا ديار الأمم الماضية فسكنوها : مثل أهل نجران ، وأهل اليمن ، ومن سكنوا ديار ثمود مثل بلي ، وكعب ، والضجاغم ، وبهراء ، ومن سكنوا ديار مدين مثل جهينة ، وجرم ، وكذلك من صاروا قبائل عظيمة فنالوا السيادة على القبائل : مثل قريش ، وطي ، وتميم ، وهذيل . فالموصول بمنزلة لام التعريف العهدي ، وقد يقصد بالذين يرثون الأرض كل أمة خلفت أمة قبلها ، فيشمل عادا وثمودا ، فقد قال لكل نبيهم ﴿ واذكروا إذ جلعكم خلفاء ﴾ ( الأعراف : 74 ) الخ ولكن المشركين من العرب يومئذ مقصودون في هذا ابتداء . فالموصول بمنزلة لام الجنس .
والاستفهام في قوله : ﴿ أو لم يهد ﴾ مستعمل في التعجيب . مثل الذي في قوله : ﴿ أفأمن أهل القرى ﴾ ( الأعراف : 97 ) تعجيبا من شدة ضلالتهم إذ عدموا الاهتداء والاتعاظ بحال من قبلهم من الأمم ، ونسوا أن الله قادر على استئصالهم إذا شاءه .
والتعريف في الأرض تعريف الجنس ، أي يرثون أي أرض كانت منازل لقوم قبلهم ، وهذا إطلاق شائع في كلام العرب ، يقولون هذه أرض طيء ، وفي حديث الجنازة ( من أهل الأرض ) أي من السكان القاطنين بأرضهم لا من المسلمين الفاتحين فالأرض بهذا المعنى اسم جنس صادق على شائع متعدد ، فتعريفه تعريف الجنس ، وبهذا الإطلاق جمعت على أرضين ، فالمعنى : أو لم يهد للذين يرثون أرضا من بعد أهلها .
والإرث : مصير مال الميت إلى من هو أولى به ، ويطلق مجازا على مماثلة الحي ميتا في صفات كانت له ، من عزأ وسيادة ، كما فسر به قوله تعالى حكاية عن زكرياء ﴿ فهب لي من لدنك وليا يرثني ﴾ ( مريم : 5 ، 6 ) أي يخلفني في النبوءة ، وقد يطلق على القدر