الإيمان ، لأنها لو نقصت عن اليقين لبطلت ماهية الأيمان ، وقد أشار البخاري إلى هذا بقوله : باب زيادة الإيمان ونقصانه فإذا ترك شيئا من الكمال فهو ناقص فلو أن نقص الأدلة بلغ بصاحبه إلى انخرام اليقين لم يكن العلم الحاصل له إيمانا ، حتى يوصف بالنقص ، فهذا هو المراد من وصف الإيمان بالزيادة ، في القرآن وكلام الرسول ، وهو بين . ولم يرد عن الشريعة ذكر نقص الإيمان ، وذلك هو الذي يريده جمهور علماء الأمه إذا قالوا الإيمان يزيد كما قال مالك بن أنس الإيمان يزيد ولا ينقص ، وهو عبارة كاملة ، وقد يطلق الإيمان على الأعمال التي تجب على المؤمن وهو إطلاق باعتبار كون تلك الأعمال من شرائع الإيمان ، كما أطلق على الصلاة اسم الإيمان في قوله تعالى : وما كان الله ليضيع إيمانكم } ( البقرة : 143 ) ولكن الاسم المضبوط لهذا المعنى هو اسم ( الإسلام ) كما يفصح عنه حديث سؤال جبريل عن الإيمان والإسلام والإحسان ، فالإيمان قد يطلق على الإسلام وهو بهذا الاعتبار يوصف بالنقص والزيادة باعتبار الإكثار من الأعمال والإقلال ، ولكنه ليس المراد في هذه الآية ولا في نظائرها من آيات الكتاب وأقوالل النبيء صلى الله عليه وسلم وقد يريده بعض علماء الأمة فيقول : الإيمان يزيد وينقص ، ولعل الذي الجأهم إلى وصفه بالنقص هو ما اقتضاه الوصف بالزيادة . وهذا مذهب أشار إليه البخاري في قوله ( باب من قال إن الإيمان هو العمل ) . وقال الشيخ ابن أبي زيد ( وأن الإيمان قول باللسان واخلاص بالقلب وعمل بالجوارح يزيد بزيادة الأعمال وينقص بنقص الأعمال فيكون فيها النقص وبها الزيادة ) ، وهو جار على طريقة السلف من إقرار ظواهر القرآن والسنة ، في الأمور الاعتقادية ولكن وصف الإيمان بالنقص لا داعي إليه لعدم وجود مقتضيه لعدم وصفه بالنقص في القرآن والسنة ولهذا قال مالك الإيمان يزيد ولا ينقص .
وكيفية تأثير تلاوة الآيات في زيادة الإيمان : أن دقائق الإعجاز التي تحتوي عليها آيات القرآن تزيد كل آية تنزل منها أو تتكرر على الأسماع سامعها يقينا بأنها من عند الله ، فتزيده استدلالا على ما في نفسه ، وذلك يقوي الإيمان حتى يصل إلى مرتبة تقرب من الضرورة على نحو ما يحصل في تواتر الخبر من اليقين بصدق المخبرين ، ويحصل مع تلك الزيادة زيادة في الإقبال عليها بشراشر القلوب ثم في