| 2 ( 1 ) ﴿ يسألونك عن الأنفال قل الأنفال لله والرسول فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم وأطيعوا الله ورسوله إن كنتم مؤمنين ﴾ . ) 2
افتتاح السورة ب ﴿ يسألونك عن الأنفال ﴾ مؤذن بأن المسلمين لم يعلموا ماذا يكون في شأن المسمى عندهم ﴿ الأنفال ﴾ وكان ذلك يوم بدر ، وأنهم حاوروا رسول الله عليه الصلاة والسلام في ذلك ، فمنهم من يتكلم بصريح السؤال ، ومنهم من يخاصم أو يجادل غيره بما يؤذن حاله بأنه يتطلب فهما في هذا الشأن ، وقد تكررت الحوادث يومئذ : ففي ( صحيح مسلم ) ، و ( جامع الترمذي ) عن سعد بن أبي وقاص قال : ( لما كان يوم بدر أصبت سيفا لسعيد بن العاصي فأتيت به النبي صلى الله عليه وسلم فقلت نفلنيه ، فقال : ضعه ( في القبض ) ، ثم قلت : نفلنيه فقال ضعه حيث أخذته ، ثم قلت : نفلنيه فقال : ضعه من حيث أخذته ، فنزلت ﴿ يسألونك عن الأنفال ﴾ ) وفي ( أسباب النزول ) للواحدي ، و ( سيرة ابن إسحاق ) عن عبادة بن الصامت ، أنه سئل عن الأنفال فقال : فينا معشر أصحاب بدر نزلت حين اختلفنا في النفل يوم بدر فانتزعه الله من أيدينا حين ساءت فيه أخلاقنا فرده على رسوله فقسمه بيننا على بواء يقول على السواء ، وروى أبو داود ، عن ابن عباس ، قال : ( لما كان يوم بدر ذهب الشبان للقتال وجلس الشيوخ تحت الرايات فلما كانت الغنيمة جاء الشبان يطلبون نفلهم فقال الشيوخ : لا تستأثرون علينا فانا كنا تحت الرايات ولو أنهزمتم لكنا ردءا لكم ، واختصموا إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأنزل الله تعالى : ﴿ يسألونك عن الأنفال ﴾ .
والسؤال حقيقته الطلب ، فإذا عدي ب ( عن ) فهو طلب معرفة المجرور ب ( عن ) وإذا عدي بنفسه فهو طلب إعطاء الشيء ، فالمعنى ، هنا : يسألونك معرفة الأنفال ، أي معرفة حقها فهو من تعليق الفعل باسم ذات ، والمراد حالها بحسب القرينة مثل ﴿ حرمت عليكم الميتة ﴾ ( المائدة : 3 ) وإنما سألوا عن حكمها صراحة وضمنا في ضمن سؤالهم الأثرة ببعضها .
ومجيء الفعل بصيغة المضارع دال على تكرر السؤال ، إما بإعادته المرة بعد الأخرى من سائلين متعددين ، وإما بكثرة السائلين عن ذلك حين المحاورة في موقف واحد .
ولذلك كان قوله ﴿ يسألونك ﴾ موذنا بتنازع بين الجيش في استحقاق الأنفال ، وقد كانت لهم عوائد متبعة في الجاهلية في الغنائم والأنفال أرادوا العمل بها وتخالفوا في شأنها فسألوا ،