تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ويجوز أن يعود الضميران إلى الشيطان المذكور آنفا باعتبار إرادة الجنس أو الأتباع ، كما تقدم ، فالمعنى وإخوان الشياطين أي أتباعهم كقوله : ﴿ إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين ﴾ ( الإسراء : 27 ) أما الضميران المرفوعان في قوله : ﴿ يمدونهم ﴾ وقوله : ﴿ لا يقصرون ﴾ فهما عائدان إلى ما عاد إليه ضمير ﴿ إخوانهم ﴾ أي الشياطين ، وإلى هذا مال الجمهور من المفسرين ، والمعنى : وإخوان الشياطين يمدهم الشياطين في الغي ، فجملة يمدونهم خبر عن ﴿ إخوانهم ﴾ وقد جرى الخبر على غير من هو له ولم يبرز فيه ضمير من هو له حيث كان اللبس ما مونا وهذا كقول يزيد بن منقذ :

وهم إذا الخيل جالوا في كواثبها

فوارس الخيل لا ميل ولا قزم

فجملة ( جالوا ) خبر عن الخيل وضمير ( جالوا ) عائد على ما عاد عليه ضمير ( وهم ) لا على الخيل . وقوله فوارس خبر ضمير الجمع .

ويجوز أن يكون المراد من الإخوان الأولياء ويكون الضميران للمشركين أيضا ، أي وإخوان المشركين وأولياؤهم ، فيكون ( الإخوان ) صادقا بالشياطين كما فسر قتادة ، لأنه إذا كان المشركون إخوان الشياطين ، كما هو معلوم ، كان الشياطين إخوانا للمشركين لأن نسبة الأخوة تقتضي جانبين ، وصادقا بعظماء المشركين ، فالخبر جار على من هو له ، وقد كانت هذه المعاني مجتمعة في هذه الآيات بسبب هذا النظم البديع .

وقرأ نافع ، وأبو جعفر : ﴿ يمدونهم ﴾ بضم الياء وكسر الميم من الامداد وهو تقوية الشيء بالمدد والنجدة كقوله : ﴿ أمدكم بأنعام وبنين ﴾ ( الشعراء : 133 ) ، وقرأه البقية : ﴿ يمدونهم ﴾ بفتح الياء وضم الميم من مد الحبل يمده إذا طوله ، فيقال : مد له إذا أرخى له كقولهم : ( مد الله في عمرك ) وقال أبو علي الفارسي في كتاب ( الحجة ) ( عامة ما جاء في التنزيل مما يستحب أمددت على أفعلت كقوله : ﴿ أن ما نمدهم به من مالل وبنين ﴾ ( المؤمنون : 55 ) ﴿ وأمددناهم بفاكهة ﴾ ( الطور : 22 ) و ﴿ أتمدونن بمال ﴾ ( النمل : 36 ) ، وما كان بخلافه يجيء على مددت قال تعالى : ﴿ ويمدهم في طغيانهم يعمهون ﴾ ( البقرة : 15 ) فهذا يدل على أن الوجه فتح الياء كما ذهب إليه الأكثر من القراء والوجه في قراءة من قرأ يمدونهم أي بضم الياء أنه مثل ﴿ فبشرهم بعذاب اليم ﴾ ( آل عمران : 21 ) ( أي هو استعارة تهكمية والقرينه قوله في الغي كما أن القرينة في الآية الأخرى قوله بعذاب ) وقد

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ٩ · الصفحة ٢٣٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ٩ · ص ٢٣٥