وقد جاءت العلة هنا أعم من المعلل : لأن التذكر أعم من الاستعاذة .
ولعل الله ادخر خصوصية الاستعاذة لهذه الأمة ، فكثر في القرآن الأمر بالاستعاذة من الشيطان ، وكثر ذلك في أقوال النبي صلى الله عليه وسلم وجعل للذين قبلهم الأمر بالتذكر ، كما ادخر لنا يوم الجمعة .
و ( التقوى ) تقدم بيانها عند قوله تعالى : { هدى للمتقين في سورة البقرة ( 2 ) ، والمراد بهم : الرسل وصالحو أممهم ، لأنه أريد جعلهم قدوة وأسوة حسنة .
و ( المس ) حقيقته وضع اليد على الجسم ، واستعير للإصابة أو لأدنى الإصابة .
والطائف هو الذي يمشي حول المكان ينتظر الإذن له ، فهو النازل بالمكان قبل دخوله المكان ، اطلق هنا على الخاطر الذي يخطر في النفس يبعث على فعل شيء نهى الله عن فعله شبه ذلك الخاطر في مبدأ جولانه في النفس بحلول الطائف قبل أن يستقر .
وكانت عادة العرب أن القادم إلى أهل البيت ، العائذ برب البيت ، المستأنس للقرى يستانس ، فيطوف بالبيت ، ويستأذن ، كما ورد في قصة النابغة مع النعمان بن المنذر حين أنشد أبياته التي أولها :
أصم أم يسمع رب القبه
وتقدمت في أول سورة الفاتحة ، ومن ذلك طواف القادمين إلى مكة بالكعبة تشبها بالوافدين على المملوك ، فلذلك قدم الطواف على جميع المناسك وختمت بالطواف أيضا ، فلعل كلمة طائف تستعمل في معنى الملم الخفي قال الأعشى :
وتصبح عن غب السري وكأنها
ألم بها من طائف الجن أولق
وقال تعالى : فطاف عليها طائف من ربك وهم نائمون } ( القلم : 19 ) .
وقراءة الجمهور : ﴿ طائف ﴾ ، بألف بعد الطاء وهمزة بعد الألف ، وقراءة ابن كثير وأبو عمرو والكسائي ويعقوب : ( طيف ) بدون ألف بعد الطاء وبياء تحتية ساكنة بعد الطاء ، والطيف خيال يراك في النوم وهو شائع الذكر في الشعر .
وفي كلمة ( إذا ) من قوله : ﴿ إذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا ﴾ مع التعبير بفعل ﴿ مسهم ﴾ الدال على إصابة غير مكينة ، إشارة إلى أن الفزع إلى الله