الجهل هو الإشراك ، إذ اتخاذ الحجر إلها سفاهة لا تعدلها سفاهة ، ثم يشمل كل سفيه رأي . وكذلك فهم منها الحر بن قيس في الخبر المتقدم آنفا ، وأقره عمر بن الخطاب على ذلك الفهم .
وقد جمعت هذه الآية مكارم الأخلاق لأن فضائل الأخلاق لا تعدو أن تكون عفوا عن اعتداء فتدخل في ﴿ خذ العفو ﴾ ، أو إغضاء عما لا يلائم فتدخل في ﴿ وأعرض عن الجاهلين ﴾ ، أو فعل خير واتساما بفضيلة فتدخل في ﴿ وأمر بالعرف ﴾ كما تقدم من الأمر بالأمر بالشيء أمر بذلك الشيء ، وهذا معنى قول جعفر بن محمد : ( في هذه الآية أمر الله نبيه بمكارم الأخلاق وليس في القرآن آية أجمع لمكارم الأخلاق منها وهي صالحة لأن يبين بعضها بعضا ، فإن الأمر يأخذ العفو يتقيد بوجوب الأمر بالعرف ، وذلك في كل ما لا يقبل العفو والمسامحة من الحقوق ، وكذلك الأمر بالعرف يتقيد بأخذ العفو وذلك بأن يدعو الناس إلى الخير بلين ورفق .
| 2 ( 200 ) ﴿ وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله إنه سميع عليم ﴾ . ) 2
وهذا الأمر مراد به رسول الله صلى الله عليه وسلم ابتداء وهو شامل لأمته .
( إما ) هذه هي ( إن ) الشرطية اتصلت بها ( ما ) الزايدة التي تزاد على بعض الأسماء غير أدوات الشروط فتصيرها أدواتها ، نحو ( مهما ) فإن أصلها ماما ، ونحو ( إذما ) و ( أينما ) و ( أيانما ) و ( حيثما ) و ( كيفما ) فلا جرم أن ( ما ) إذا اقترنت بما يدل على الشرط أكتسبته قوة شرطية فلذلك كتبت ( إما ) هذه على صورة النطق بها ولم تكتب مفصولة النون عن ( ما ) .
والنزغ النخس والغرز ، كذا فسره في ( الكشاف ) وهو التحقيق ، وأما الراغب وابن عطية فقيداه بأنه دخول شيء في شيء لإفساده ، ( قلت : وقريب منه الفسخ بالسين وهو الغرز بإبرة أو نحوها للوشم ) قال ابن عطية ( وقلما يستعمل في غير فعل الشيطان ﴿ من بعد أن نزغ الشيطان بيني وبين إخوتي ﴾ ( يوسف : 100 ) .
وإطلاق النزغ هنا على وسوسة الشيطان استعارة : شبه حدوث الوسوسه الشيطانية في النفس بنزغ الإبرة ونحوها في الجسم بجامع التأثير الخفي ، وشاعت