على أن جملة : ﴿ أم أنتم صامتون ﴾ دالة على استمرار صمتهم ، وكذلك كلام السكاكي في إبداء الفرق بين الجملتين في قوله تعالى : ﴿ ومن الناس من يقول آمنا بالله وباليوم الآخر وما هم بمؤمنين ﴾ ( البقرة : 8 ) وفي قوله تعالى : ﴿ قالوا آمنا ﴾ ( البقرة : 14 ) مع قوله عقبه : ﴿ قالوا إنا معكم ﴾ ( البقرة : 14 ) ، وظاهر كلام الشيرازي في ( شرح المفتاح ) أن الثبوت يستلزم الاستمرار ، وقال الشارح التفتازاني ، في ( شرح المفتاح ) : الحق أن الجملة الاسمية التي تكون عدولا عن الفعلية تفيد الدوام الذي هو كالثبوت ، وفسر في ( شرح تلخيص المفتاح ) الثبوت بمقارنة الدوام ، وأما السيد في ( شرح المفتاح ) ، و ( حاشيته على المطول ) ، فقد جعل الجملة الاسمية قد يقصد بها الدوام إثباتا ونفيا بحسب المقامات .
وعندي أن الجملة الاسمية لا تفيد أكثر من الثبوت المقابل للتجدد ، وأما الاستمرار والدوام فهو معنى كنائي لها يحتاج في استفادته إلى القرينة المعينة وهي منفية هنا ، فالمعنى : سواء عليكم أدعوتموهم دعوة متجددة أم لازمتم الصمت ، وليس المعنى على الدوام ، وقد احتاج صاحب ( الكشاف ) إلى بيانه بطريقة الدقة بإيراد السؤال والجواب على عادته ، وأيا ما كان فالعدول عن الجملة الفعلية في معادل التسوية اقتضاه الحال البلاغي خلافا لثعلب .
| 2 ( 194 ) ﴿ إن الذين تدعون من دون الله عباد أمثالكم فادعوهم فليستجيبوا لكم إن كنتم صادقين ﴾ . ) 2
هذه الجملة على الوجه الأول في كون المخاطب ، بقوله : ﴿ وإن تدعوهم إلى الهدى لا يتبعوكم ﴾ ( الأعراف : 193 ) الآية ، النبي عليه الصلاة والسلام والمسلمين أن تكون استئنافا ابتدائيا انتقل به إلى مخاطبة المشركين ، ولذلك صدر بحرف التوكيد لأن المشركين ينكرون مساواة الأصنام إياهم في العبودية ، وفيه الالتفات من الغيبة إلى الخطاب .
والمراد بالذين تدعون من دون الله : الأصنام ، فتعريفها بالموصول لتنبيه المخاطبين على خطأ رأيهم في دعائهم إياها من دون الله ، في حين هي ليست أهلا لذلك ، فهذا الموصول كالموصول في قول عبدة بن الطبيب :
إن الذين ترونهم إخوانكم
يشفي غليل صدورهم أن تصرعوا
ويجيء على الوجه الثاني في الخطاب السابق : أن تكون هذه الجملة بيانا وتعليلا