بمكة مباركا } في سورة آل عمران ( 96 ) . وتقدم أيضا في قوله تعالى : ﴿ تبارك الله رب العالمين في هذه السورة ( 54 ) ، وجماع معناها هو الخير الصالح الذي لا تبعة عليه في الآخرة فهو أحسن أحوال النعمة ، ولذلك عبر في جانب المغضوب عليهم المستدرجين بلفظ الحسنة ﴾ بصيغة الإفراد في قوله : ﴿ مكان السيئة الحسنة وفي ج ﴾ ( الأعراف : 95 ) انب المؤمنين بالبركات مجموعة .
وقوله : ﴿ من السماء والأرض ﴾ مراد به حقيقته ، لأن ما يناله الناس من الخيرات الدنيوية لا يعدو أن يكون ناشئا من الأرض ، وذلك معظم المنافع ، أو من السماء مثل ماء المطر وشعاع الشمس وضوء القمر والنجوم والهواء والرياح الصالحة .
وقوله : ﴿ ولكن كذبوا ﴾ استثناء لنقيض شرط ( لو ) فإن التكذيب هو عدم الإيمان فهو قياس استثنائي .
وجملة : ﴿ فأخذناهم ﴾ متسببة على جملة : ﴿ ولكن كذبوا ﴾ وهو مثل نتيجة القياس ، لأنه مساوي نقيضض التالي ، لأن أخذهم بما كسبوا فيه عدم فتح البركات عليهم .
وتقدم معنى الأخذ آنفا في قوله تعالى : ﴿ فأخذناهم بغتة ﴾ ( الأعراف : 95 ) ، والمراد به أخذ الاستئصال .
والباء للسببية أي بسبب ما كسبوه من الكفر والعصيان .
( والفاء ) في قوله : ﴿ أفأمن أهل القرى ﴾ عاطفة أفادت الترتب الذكري ، فإنه لما ذكر من أحوال جميعهم ما هو مثار التعجيب من حالهم أعقبه بما يدل عليه معطوفا بفاء الترتب . ومحل التعجيب هو تواطؤهم على هذا الغرور ، أي يترتب على حكاية تكذيبهم وأخذهم استفهام التعجيب من غرورهم وأمنهم غضب القادر العليم .
وقد تقدم الكلام على مثل هذا التركيب عند قوله تعالى : ﴿ أفكلما جاءكم رسول ﴾ في سورة البقرة ( 87 ) .
وجيء بقوله : ﴿ يأتيهم ﴾ بصيغة المضارع لأن المراد حكاية أمنهم الذي مضى من إتيان بأس الله في مستقبل ذلك الوقت .