نفسه وهو يقول إنه رسول الله إليهم ، ويسألوا عن عمله ما هو بعد أن نفي عنه ما نفي ، فبين لهم أن الرسالة منحصرة في النذارة على المفاسد وعواقبها والبشارة بعواقب الانتهاء عنها واكتساب الخيرات .
وإنما قدم وصف النذير على وصف البشير ، هنا : لأن المقام خطاب المكذبين المشركين ، فالنذارة أعلق بهم من البشارة .
وتقدم الكلام على النذير البشير عند قوله تعالى : { إنا أرسلناك بالحق بشيرا ونذيرا في سورة البقرة ( 119 ) .
وقوله : لقوم يؤمنون } يتنازع تعلقه كل من ﴿ نذير ﴾ و ﴿ بشير ﴾ : لأن الانتفاع بالأمرين يختص بالذين تهيئوا إلى الإيمان بأن يتأملوا في الآيات وينهوا من أنفسهم ويقولوا الحق على آبائهم ، دون الذين جعلوا ديدنهم التكذيب والإعراض والمكابرة ، فالمضارع مراد به الحال والاستقبال كما هو شأنه ، ليشمل من تهيأ للإيمان حالا ومآلا ، وأما شموله لمن آمنوا فيما مضى فهو بدلالة فحوى الخطاب إذ هم أولى ، وهذا على حد قوله تعالى : ﴿ إنما أنت منذر من يخشاها ﴾ ( النازعات : 45 ) .
وفي نظم الكلام على هذا الأسلوب من التنازع ، وإيلاء وصف ( البشير ) ب ( قوم يؤمنون ) ، إيهام أن البشارة خاصة بالمؤمنين ، وأن متعلق النذارة المتروك ذكره في النظم هو لأضداد المؤمنين ، أي المشركين ، وهذا المعنى مقصود على نحو قوله تعالى : ﴿ لتنذر الذين ظلموا وبشرى للمحسنين ﴾ ( الأحقاف : 12 ) .
وهذه المعاني المستتبعات مقصودة من القرآن ، وهي من وجوه إعجازه لأن فيها استفادة معان وافرة من ألفاظ وجيزة .
| 2 ( 189 ، 190 ) { هو الذى خلقكم من نفس واحدة وجعل منها زوجها ليسكن إليها فلما تغشاها حملت حملا خفيفا فمرت به فلمآ أثقلت دعوا الله ربهما لئن ءاتيتنا صالحا لنكونن من الشاكرين * فلمآ