وقول أنيف بن زبان النبهاني :
فلما التقينا بين السيف بيننا
لسائلة عنا حفي سؤالها
ويجوز أن يكون مشتقا من أحفاه إذا ألح عليه في فعل ، فيكون فعيلا بمعنى مفعل مثل حكيم ، أي كأنك ملح في السؤال عنها ، أي ملح على الله في سؤال تعيين وقت الساعة كقوله تعالى : ﴿ إن يسألكموها فيحفكم تبخلوا ﴾ ( محمد : 37 ) .
وقوله : ﴿ كأنك حفي ﴾ حال من ضمير المخاطب في قوله : ﴿ يسألونك ﴾ معترضة بين ﴿ يسألونك ﴾ ومتعلقه .
ويتعلق قوله : ﴿ عنها ﴾ على الوجهين بكل من ﴿ يسألونك ﴾ و ﴿ حفي ﴾ على نحو من التنازع في التعليق .
ويجوز أن يكون ﴿ حفي ﴾ مشتقا من حفي به ، كرضي بمعنى بالغ في الإكرام ، فيكون مستعملا في صريح معناه ، والتقدير : كأنك حفي بهم أي مكرم لهم وملاطف فيكون تهكما بالمشركين ، أي يظهرون لك أنك كذلك ليستنزلوك للخوض معهم في تعيين وقت الساعة ، روي عن ابن عباس : كأنك صديق لهم ، وقال قتادة : قالت قريش لمحمد : إن بيننا قرابة فأسر إلينا متى الساعة فقال الله تعالى : ﴿ يسألونك كأنك حفي عنها ﴾ وعلى هذا الوجه يتعلق ﴿ عنها ﴾ ب ﴿ يسألونك ﴾ وحذف متعلق ﴿ حفي ﴾ لظهوره .
وبهذا تعلم أن تأخير ﴿ عنها ﴾ للإيفاء بهذه الاعتبارات .
وفي الآية إشارة إلى أن الرسول صلى الله عليه وسلم لا تتعلق همته بتعيين وقت الساعة ، إذ لا فائدة له في ذلك ، ولأنه لو اهتم بذلك لكان في اهتمامه تطلبا لإبطال الحكمة في إخفائها ، وفي هذا إشارة إلى أن انتفاء علمه بوقتها لا ينافي كرامته على الله تعالى بأن الله أعطاه كمالا نفسيا يصرفه عن تطلب ذلك ، ولو تطلبه لأعلمه الله به ، كما صرف موسى عليه السلام عن الاستمرار على كراهة الموت حين حل أجله كيلا ينزع روحه وهو كاره ، وهذه سرائر عالية بين الله وبين الصالحين من عباده .
وأكدت جملة الجواب الأولى بقوله : ﴿ قل إنما علمها عند الله ﴾ تأكيدا لمعناها