( لو قالوا نعم لكفروا ) أي لكان جوابهم محتملا للكفر ، ولما كان المقام مقام إقرار كان الاحتمال فيه تفصيا من الاعتراف .
وقرأ نافع ، وأبو عمرو ، وابن عامر ، وأبو جعفر ، ويعقوب : ﴿ ذرياتهم ﴾ ، بالجمع ، وقرأ الباقون ﴿ ذريتهم ﴾ ، بالإفراد .
وقولهم : ﴿ شهدنا ﴾ تأكيد لمضمون ﴿ بلى ﴾ والشهادة هنا أيضا بمعنى الإقرار .
ووقع ﴿ أن تقولوا ﴾ في موقع التعليل لفعل الأخذ والإشهاد ، فهو على تقرير لام التعليل الجارة ، وحذفها مع أن جار على المطرد الشائع . والمقصود التعليل بنفي أن يقولوا ﴿ إنا كنا عن هذا غافلين ﴾ لا بإيقاع القول ، فحذف حرف النفي جريا على شيوخ حذفه مع القول ، أو هو تعليل بأنهم يقولون ذلك ، إن لم يقع إشهادهم على أنفسهم كما تقدم عند قوله تعالى : { أن تقولوا إنما أنزل الكتاب في سورة الأنعام ( 156 ) .
وقرأ الجمهور : أن تقولوا بتاء الخطاب وقد حول الأسلوب من الغيبة إلى الخطاب ، ثم من خطاب الرسول إلى خطاب قومه ، تصريحا بأن المقصود من قصة أخذ العهد تذكير المشركين بما أودع الله في الفطرة من التوحيد ، وهذا الأسلوب هو من تحويل الخطاب عن مخاطب إلى غيره ، وليس من الإلتفاف لاختلاف المخاطبين . وقرأه أبو عمرو ، وحده : بياء الغيبة ، والضمير عائد إلى ذريات بني آدم .
والإشارة بهذا } إلى مضمون الاستفهام وجوابه وهو الاعتراف بالربوبية لله تعالى على تقديره بالمذكور .
والمعنى : أن ذلك لما جعل في الفطرة عند التكوين كانت عقول البشر منساقة إليه ، فلا يغفل عنه أحد منهم فيعتذر يوم القيامة ، إذا سئل عن الإشراك ، بعذر الغفلة ، فهذا إبطال للاعتذار بالغفلة ، ولذلك وقع تقدير حرف نفي أي أن لا تقولوا إلخ .
وعطف عليه الاعتذار بالجهل دون الغفلة بأن يقولوا إننا اتبعنا آباءنا وما ظننا الإشراك إلا حقا ، فلما كان في أصل الفطرة العلم بوحدانية الله بطل الاعتذار