| 2 ( 94 ، 95 ) ﴿ ومآ أرسلنا فى قرية من نبى إلا أخذنا أهلها بالبأسآء والضرآء لعلهم يضرعون * ثم بدلنا مكان السيئة الحسنة حتى عفوا وقالوا قد مس ءاباءنا الضرآء والسرآء فأخذناهم بغتة وهم لا يشعرون ﴾ . ) 2
عطفت الواو جملة ﴿ ما أرسلنا ﴾ على جملة ﴿ وإلى مدين أخاهم شعيبا ﴾ ( الأعراف : 85 ) ، عطف الأعم على الأخص . لأن ما ذكر من القصص ابتداء من قوله تعالى : ﴿ لقد أرسلنا نوحا إلى قومه ﴾ ( الأعراف : 59 ) كله ، القصد منه العبرة بالأمم الخالية موعظة لكفار العرب فلما تلا عليهم قصص خمس أمم جاء الآن بحكم كلي يعم سائر الأمم المكذبة على طريقة قياس التمثيل ، أو قياس الاستقراء الناقص ، وهو أشهر قياس يسلك في المقامات الخطابية ، وهذه الجمل إلى قوله : ﴿ ثم بعثنا من بعدهم موسى ﴾ ( يونس : 75 ) كالمعترضة بين القصص ، للتنبيه على موقع الموعظة ، وذلك هو المقصود من تلك القصص ، فهو اعتراض ببيان المقصود من الكلام وهذا كثير الوقوع في اعتراض الكلام .
وعدي ﴿ أرسلنا ﴾ ب ( في ) دون ( إلى ) لأن المراد بالقرية حقيقتها ، وهي لا يرسل إليها وإنما يرسل فيها إلى أهلها ، فالتقدير : وما أرسلنا في قرية من نبيء إلى أهلها إلا أخذنا أهلها فهو كقوله تعالى : ﴿ وما كان ربك مهلك القرى حتى يبعث في أمها رسولا ﴾ ( القصص : 59 ) ولا يجري في هذا من المعنى ما يجري في قوله تعالى الآتي قريبا : ﴿ وأرسل في المدائن حاشرين ﴾ ( الأعراف : 111 ) إذ لا داعي إليه هنا .
و ﴿ من ﴾ مزيد للتنصيص على العموم المستفاد من وقوع النكرة في سياق النفي ، وتخصيص القرى بإرسال الرسل فيها دون البوادي كما أشارت إليه هذه الآية وغيرها من آي القرآن ، وشهد به تاريخ الأديان ، ينبىء أن مراد الله تعالى من إرسال الرسل هو بث الصلاح لأصحاب الحضارة التي يتطرق إليها الخلل بسبب اجتماع الأصناف المختلفة ، وإن أهل البوادي لا يخلون عن الإنحياز إلى القرى والإيواء في حاجاتهم المدنية إلى القرى القريبة ، فأما مجيء نبيء غير رسول لأهل