تقولوا ثلاثة } ( النساء : 171 ) فإنهم آمنوا بالله ورسله ، وإنما المقصود زيادة النهي عن اعتقاد التثليث ، وهو المقصود من سياق الكلام .
والإيمان بالله الإيمان بأعظم صفاته وهي الإلهية المتضمن إياها اسم الذات ، والإيمان بالرسول الإيمان بأخص صفاته وهو الرسالة ، وذلك معلوم من إناطة الإيمان بوصف الرسول دون اسمه العلم .
وفي قوله : ﴿ ورسوله النبي الأمي ﴾ التفات من التكلم إلى الغيبة لقصد إعلان تحقق الصفة الموعود بها في التوراة في شخص محمد صلى الله عليه وسلم
ووصف النبي الأمي بالذي يؤمن بالله وكلماته ، بطريق الموصولية للإيماء إلى وجه الأمر بالإيمان بالرسول ، وإنه لا معذرة لمن لا يؤمن به من أهل الكتاب ، لأن هذا الرسول يؤمن بالله وبكلمات الله ، فقد اندرج في الإيمان به الإيمان بسائر الأديان الإلهية الحق ، وهذا نظير قوله تعالى ، في تفضيل المسلمين : ﴿ وتؤمنون بالكتاب كله ﴾ ( آل عمران : 119 ) وتقدم معنى الأمي قريبا .
وكلمات جمع كلمة بمعنى الكلام مثل قوله تعالى : ﴿ كلا إنها كلمة هو قائلها ﴾ ( المؤمنون : 100 ) أي قوله : ﴿ ربب ارجعون لعلي أعمل صالحا فيما تركت ﴾ ( المؤمنون : 99 ، 100 ) . فكلمات الله تشمل كتبه ووحيه للرسل ، وأوثر هنا التعبير بكلماته ، دون كتبه ، لأن المقصود الإيماء إلى إيمان الرسول عليه الصلاة والسلام بأن عيسى كلمة الله ، أي أثر كلمته ، وهي أمر التكوين ، إذ كان تكون عيسى عن غير سبب التكون المعتاد بل كان تكونه بقول الله ﴿ كن ﴾ كما قال تعالى : ﴿ إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون ﴾ ( آل عمران : 59 ) ، فاقتضى أن الرسول عليه الصلاة والسلام يؤمن بعيسى ، أي بكونه رسولا من الله ، وذلك قطع لمعذرة النصارى في التردد في الإيمان بمحمد صلى الله عليه وسلم واقتضى أن الرسول يؤمن بأن عيسى كلمة الله ، وليس ابن الله ، وفي ذلك بيان للإيمان الحق ، ورد على اليهود فيما نسبوه إليه ، ورد على النصارى فيما غلوا فيه .
والقول في معنى الاتباع تقدم ، وكذلك القول في نحو ﴿ لعلكم تهتدون ﴾ .
| 2 ( 159 ) ﴿ ومن قوم موسى أمة يهدون بالحق وبه يعدلون ﴾ . ) 2
﴿ ومن قوم موسى ﴾ عطف على قوله : ﴿ واتخذ قوم موسى من بعده من حليهم عجلا ﴾ ( الأعراف : 148 )