تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وفي هذه الآية تنويه بعظيم فضل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم رضي الله عنهم ، ويلحق بهم من نصر دينه بعدهم .

$ 2 ( 158 ) { قل ياأيها الناس إنى رسول الله إليكم جميعا الذى له ملك السماوات والارض لا &

1764 إلاه إلا هو يحى ويميت فئامنوا بالله ورسوله النبى الأمى الذى يؤمن بالله وكلماته واتبعوه لعلكم تهتدون } . ) 2 $

هذه الجملة معترضة بين قصص بني إسرائيل جاءت مستطردة لمناسبة ذكر الرسول الأمي ، تذكير لبني إسرائيل بما وعد الله به موسى عليه السلام ، وإيقاظا لأفهامهم بأن محمدا صلى الله عليه وسلم هو مصداق الصفات التي علمها الله موسى والخطاب ب ﴿ يا أيها الناس ﴾ لجميع البشر ، وضمير التكلم ضمير الرسول محمد صلى الله عليه وسلم

وتأكيد الخبر ب ( إن ) باعتبار أن في جملة المخاطبين منكرين ومترددين ، استقصاء في إبلاغ الدعوة إليهم .

وتأكيد ضمير المخاطبين بوصف ﴿ جميعا ﴾ الدال نصا على العموم ، لرفع احتمال تخصيص رسالته بغير بني إسرائيل ، فإن من اليهود فريقا كانوا يزعمون أن محمدا صلى الله عليه وسلم نبيء ، ويزعمون إنه نبيء العرب خاصة ، ولذلك لما قال رسول الله لابن صياد وهو يهودي أتشهد أني رسول الله ، قال ابن صياد : أشهد إنك رسول الأميين . وقد ثبت من مذاهب اليهود مذهب فريق من يهود أصفهان يدعون بالعيسوية وهم أتباع أبي عيسى الأصفهاني اليهودي القائل بأن محمدا رسول الله إلى العرب خاصة لا إلى بني إسرائيل ، لأن اليهود فريقان : فريق يزعمون أن شريعة موسى لا تنسخ بغيرها ، وفريق يزعمون أنها لا تنسخ عن بني إسرائيل ، ويجوز أن يبعث رسول لغير بني إسرائيل .

وانتصب ﴿ جميعا ﴾ على الحال من الضمير المجرور ، ب ( إلى ) وهو فعيل بمعنى مفعول أي مجموعين ، ولذلك لزم الإفراد ؛ لأنه لا يطابق موصوفه .

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ٩ · الصفحة ١٣٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ٩ · ص ١٣٩