لا يفيد سامعه ، ولا يبين خطابا ، وليس هو بالذي يهديهم إلى أمر يتبعونه حتى تغني هدايتهم عن كلامه ، فهو من الموجودات المنحطة عنهم ، وهذا كقول إبراهيم فاسالوهم إن كانوا ينطقون } ( الأنبياء : 63 ) فماذا رأوا منه مما يستأهل الإلهية ، فضلا على أن ترتقي بهم إلى الصفات التي يستحقها الإله الحق ، والذين عبدوه أشرف منه حالا وأهدى ، وليس المقصود من هذا الاستدلال على الألوهية بالتكليم والهداية ، وإلا للزم إثبات الإلهية لحكماء البشر .
وجملة : ﴿ اتخذوه ﴾ مؤكدة لجملة ﴿ واتخذ قوم موسى ﴾ فلذلك فصلت ، والغرض من التوكيد في مثل هذا المقام هو التكرير لأجل التعجيب ، كما يقال : نعم اتخذوه ، ولتبنى عليه جملة ﴿ وكانوا ظالمين ﴾ فيظهر أنها متعلقة باتخاذ العجل ، وذلك لبعد جملة : ﴿ واتخذ قوم موسى ﴾ بما وليها من الجملة وهذا كقوله : ﴿ وليكتب بينكم كاتب بالعدل ﴾ إلى قوله ﴿ فليكتب ﴾ ( البقرة : 282 ) أعيد فليكتب لتبنى عليه جملة : ﴿ وليملل الذي عليه الحق ﴾ ( البقرة : 282 ) ، وهذا التكرير يفيد مع ذلك التوكيد وما يترتب على التوكيد .
وجملة : ﴿ وكانوا ظالمين ﴾ في موضع الحال من الضمير المرفوع في قوله : ﴿ اتخذوه ﴾ وهذا كقوله في سورة البقرة ( 51 ) ﴿ ثم اتخذتم العجل من بعده وأنتم ظالمون ﴾ .
$ 2 ( 149 ) { ولما سقط فى &
1764 أيديهم ورأوا أنهم قد ضلوا قالوا لئن لم يرحمنا ربنا ويغفر لنا لنكونن من الخاسرين } . ) 2 $
كان مقتضى الظاهر في ترتيب حكاية الحوادث أن يتأخر قوله : ﴿ ولما سقط في أيديهم ﴾ الآية ، عن قوله : ﴿ ولما رجع موسى إلى قومه غضبان أسفا ﴾ ( الأعراف : 150 ) لأنهم ما سقط في أيديهم إلا بعد أن رجع موسى ورأوا فرط غضبه وسمعوا توبيخه أخاه وإياهم ، وإنما خولف مقتضى الترتيب تعجيلا بذكر ما كان لاتخاذهم العجل من عاقبة الندامة وتبين الضلالة ، موعظة للسامعين لكيلا يعجلوا في التحول عن سنتهم ، حتى يتبينوا عواقب ما هم متحولون إليه .
و ﴿ سقط في أيديهم ﴾ مبني للمجهول ، كلمة أجراها القرآن مجرى المثل إذا أنظمت على إيجاز بديع وكناية واستعارة ، فإن اليد تستعار للقوة والنصرة إذ بها