تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الأنعام ( 139 ) { سيجزيهم وصفهم .

| 2 ( 148 ) واتخذ قوم موسى من بعده من حليهم عجلا جسدا له خوار ألم يروا أنه لا يكلمهم ولا يهديهم سبيلا اتخذوه وكانوا ظالمين } . ) 2

عطف على جملة : ﴿ وواعدنا موسى ﴾ ( الأعراف : 142 ) عطف قصة على قصة ، فذكر فيما تقدم قصة المناجاة ، وما حصل فيها من الآيات والعبر ، وذكر في هذه الآية ما كان من قوم موسى ، في مدة مغيبه في المناجاة ، من الإشراك .

فقوله : ﴿ من بعده ﴾ أي من بعد مغيبه ، كما هو معلوم من قوله : ﴿ ولما جاء موسى لميقاتنا ﴾ ( الأعراف : 143 ) ومن قوله : ﴿ وقال موسى لأخيه هارون اخلفني في قومي ﴾ ( الأعراف : 142 ) .

وحذف المضاف مع ( بعد ) المضافة إلى اسم المتحدث عنه شائع في كلام العرب ، كما تقدم في نظيرها من سورة البقرة .

و ( من ) في مثله للابتداء ، وهو أصل معاني ( من ) وأما ( من ) في قوله : ﴿ من حليهم ﴾ فهي للتبعيض .

والحلي بضم الحاء وكسر اللام وتشديد المثناة التحتية ، جمع حلي ، بفتح الحاء وسكون اللام وتخفيف التحتية ، ووزن هذا الجمع فعول كما جمع ثدي ، ويجمع أيضا على حلي ، بكسر الحاء مع اللام ، مثل عصي وقسي اتباعا لحركة العين ، وبالأول قرأ جمهور العشرة ، وبالثاني حمزة ، والكسائي ، وقرأ يعقوب حليهم بفتح الحاء وسكون اللام على صيغة الإفراد ، أي اتخذوا من مصوغهم وفي التوراة أنهم اتخذوه من ذهب ، نزعوا أقراط الذهب التي في آذان نسائهم وبناتهم وبنيهم .

والعجل ولد البقرة قبل أن يصير ثورا ، وذكر في سورة طه أن صانع العجل رجل يقال له السامري ، وفي التوراة أن صانعه هو هارون ، وهذا من تحريف الكلم عن مواضعه الواقع في التوراة بعد موسى ، ولم يكن هارون صائغا ، ونسب الاتخاذ إلى قوم موسى كلهم على طريقة المجاز العقلي ، لأنهم الآمرون باتخاذه والحريصون عليه ، وهذا مجاز شائع في كلام العرب .

ومعنى اتخذوا عجلا صورة عجل ، وهذا من مجاز الصورة ، وهو شائع في الكلام .

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ٩ · الصفحة ١٠٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ٩ · ص ١٠٩