تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عليه وسلم كما أراد الله ذلك بفتح مكة وما بعده . ففي قوله : ﴿ إلا أن يشاء الله ﴾ تعريض بوعد المسلمين بذلك ، وحذفت الباء مع ( أن ) .

ووقع إظهار اسم الجلالة في مقام الإضمار : لأن اسم الجلالة يوميء إلى مقام الإطلاق وهو مقام ﴿ لا يسأل عما يفعل ﴾ ( الأنبياء : 23 ) ، ويومىء إلى أن ذلك جرى على حسب الحكمة لأن اسم الجلالة يتضمن جميع صفات الكمال .

والاستدراك بقوله : ﴿ ولكن أكثرهم يجهلون ﴾ راجع إلى قوله : ﴿ إلا أن يشاء الله ﴾ المقتضي أنهم يؤمنون إذا شاء الله إيمانهم : ذلك أنهم ما سألوا الآيات إلا لتوجيه بقائهم على دينهم ، فإنهم كانوا مصممين على نبذ دعوة الإيمان ، وإنما يتعللون بالعلل بطلب الآيات استهزاء ، فكان إيمانهم في نظرهم من قبيل المحال ، فبين الله لهم أنه إذا شاء إيمانهم آمنوا ، فالجهل على هذا المعنى : هو ضد العلم . وفي هذا زيادة تنبيه إلى ما أشار إليه قوله : ﴿ إلا أن يشاء الله ﴾ من أن ذلك سيكون ، وقد حصل إيمان كثير منهم بعد هذه الآية . وإسناد الجهل إلى أكثرهم يدل على أن منهم عقلاء يحسبون ذلك .

ويجوز أن يكون الاستدراك راجعا إلى ما تضمنه الشرط وجوابه : من انتفاء إيمانهم مع إظهار الآيات لهم ، أي لا يؤمنون ، ويزيدهم ذلك جهلا على جهلهم ، فيكون المراد بالجهل ضد الحلم ، لأنهم مستهزئون ، وإسناد الجهل إلى أكثرهم لإخراج قليل منهم وهم أهل الرأي والحلم فإنهم يرجى إيمانهم ، لو ظهرت لهم الآيات ، وبهذا التفسير يظهر موقع الاستدراك .

فضمير ﴿ يجهلون ﴾ عائد إلى المشركين لا محالة كبقية الضمائر التي قبله .

ظهور دعوة محمد صلى الله عليه وسلم وذلك في أيام الحج ، ورسول الله صلى الله عليه وسلم متوجه بأصحابه إلى سوق عكاظ ، فلعل ذلك في السنة الثانية من البعثة ، ولا أحسب أن تكون سورة الأعراف قد نزلت في تلك المدة لأن السور الطوال يظهر أنها لم تنزل في أول البعثة . ولم أقف على هاتين التسميتين في كلام غيره .

وهي من السبع الطوال التي جعلت في أول القرآن لطولها وهي سور : البقرة ، وآل عمران ، والنساء ، والمائدة ، والأنعام ، والأعراف ، وبراءة ، وقدم المدني منها وهي سور : البقرة ، وآل عمران ، والنساء ، والمائدة ، ثم ذكر المكي وهو : الأنعام ، والأعراف على ترتيب المصحف العثماني اعتبارا بأن سورة الأنعام أنزلت بمكة بعد سورة الأعراف فهي أقرب إلى المدني من السور الطوال .

وهي معدودة التاسعة والثلاثين في ترتيب نزول السور عند جابر بن زيد عن ابن عباس ، نزلت بعد سورة { ص وقبل سورة الجن ، كما تقدم ، قالوا جعلها ابن مسعود في مصحفه عقب سورة البقرة وجعل بعدها سورة النساء ، ثم آل عمران ، ووقع في مصحف أبي بعد آل عمران الأنعام ثم الأعراف ، وسورة النساء هي التي تلي سورة البقرة في الطول وسورة الأعراف تلي سورة النساء في الطول .

وعد آي سورة الأعراف مائتان وست آيات في عد أهل المدينة والكوفة ، ومائتان وخمس في عد أهل الشام والبصرة ، قال في الإتقان } وقيل مائتان وسبع .

أغراضها

افتتحت هذه السورة بالتنويه بالقرآن والوعد بتيسيره على النبي صلى الله عليه وسلم ليبلغه وكان افتتاحها كلاما جامعا وهو مناسب

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ٨ · الصفحة ٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ٨ · ص ٧