لم تخرج مع لوط عليه السلام وإن قوله : إلا امرأتك في سورة هود ( 81 ) ، استثناء من أهلك } لا من ﴿ أحد ﴾ . لعل امرأة لوط عليه السلام كانت من أهل ( سدوم ) تزوجها لوط عليه السلام هنالك بعد هجرته ، فإنه أقام في ( سدوم ) سنين طويلة بعد أن هلكت أم بناته وقبل أن يرسل ، وليست هي أم بنتيه فإن التوراة لم تذكر امرأة لوط عليه السلام إلا في آخر القصة .
ومعنى ﴿ من الغابرين ﴾ من الهالكين ، والغابر يطلق على المنقضي ، ويطلق على الآتي ، فهو من أسماء الأضداد ، وأشهر إطلاقيه هو المنقضي ، ولذلك يقال : غبر بمعنى هلك ، وهو المراد هنا : أي كانت من الهالكين ، أي هلكت مع من هلك من أهل ( سدوم ) .
والإمطار مشتق من المطر ، والمطر اسم للماء النازل من السحاب ، يقال : مطرتهم السماء بدون همزة بمعنى نزل عليهم المطر ، كما يقال : غاثتهم ووبلتهم ، ويقال : مكان ممطور ، أي أصابه المطر ، ولا يقال : ممطر ، ويقال أمطروا بالهمزة بمعنى نزل عليهم من الجو ما يشبه المطر ، وليس هو بمطر ، فلا يقال : هم ممطرون ، ولكن يقال : هم ممطرون ، كما قال تعالى : ﴿ وأمطرنا عليهم حجارة من سجيل ﴾ ( هود : 82 ) وقال : ﴿ فأمطر علينا حجارة من السماء ﴾ ( الأنفال : 32 ) ، كذا قال الزمخشري هنا وقال ، في سورة الأنفال : قد كثر الإمطار في معنى العذاب ، وعن أبي عبيدة أن التفرقة بين مطر وأمطر ؛ أن مطر للرحمة وأمطر للعذاب ، وأما قوله تعالى في سورة الأحقاف ( 24 ) : { قالوا هذا عارض ممطرنا فهو يعكر على كلتا التفرقتين ، ويعين أن تكون التفرقة أغلبية .
وكان الذي أصاب قوم لوط حجرا وكبريتا من أعلى القرى كما في التوراة وكان الدخان يظهر من الأرض مثل دخان الأتون ، وقد ظن بعض الباحثين أن آبار الحمر التي ورد في التوراة أنها كانت في عمق السديم ، كانت قابلة للالتهاب بسبب زلازل أو سقوط صواعق عليها . وقد ذكر في