في جماعة عملوا الفاحشة في زمانه ، وهشام بن الوليد ، وخالد القسري بالعراق ، ولعله قياس على أن الله أمطر عليهم نارا كما سيأتي .
وقال مالك : يرجم الفاعل والمفعول به ، إذا أطاع الفاعل وكانا بالغين ، رجم الزاني المحصن . سواء أحصنا أم لم يحصنا ، وقاس عقوبتهم على عقوبة الله لقوم لوط إذ أمطر عليهم حجارة ، والذي يؤخذ من مذهب مالك أنه يجوز القياس على ما فعله الله تعالى في الدنيا . وروي أنه أخذ في زمان ابن الزبير أربعة عملوا عمل قوم لوط ، وقد أحصنوا . فأمر بهم فأخرجوا من الحرم فرجموا بالحجارة حتى ماتوا ، وعنده ابن عمر وابن عباس فلم ينكرا عليه .
وقال أبو حنيفة : يعزر فاعله ولا يبلغ التعزير حد الزنى ، كذا عزا إليه القرطبي ، والذي في كتب الحنفية أن أبا حنيفة يرى فيه التعزير إلا إذا تكرر منه فيقتل ، وقال أبو يوسف ومحمد : فيه حد الزنى ، فإذا اعتاد ذلك ففيه التعزير بالإحراق ، أو يهدم عليه جدار ، أو ينكس من مكان مرتفع ويتبع بالأحجار ، أو يسجن حتى يموت أو يتوب . وذكر الغزنوي في ( الحاوي ) أن الأصح عن أبي يوسف ومحمد التعزير بالجلد ( أي دون تفصيل بين الاعتياد وغيره ) وسياق كلامهم التسوية في العقوبة بين الفاعل والمفعول به .
وقال الشافعي : يحد حد الزاني : فإن كان محصنا فحد المحصن ، وإن كان غير محصن فحد غير المحصن . كذا حكاه القرطبي . وقال ابن هبيرة الحنبلي ، في كتاب ( اختلاف الأيمة ) : إن للشافعي قولين : أحدهما هذا ، والآخر أنه يرجم بكل حال ، ولم يذكر له ترجيحا ، وقال الغزالي ، في ( الوجيز ) : ( للواط يوجب قتل الفاعل والمفعول على قول ، والرجم بكل حال على قول ، والتعزير على قول ، وهو كالزني على قول ) وهذا كلام غير محرر .
وفي كتاب ( اختلاف الأيمة ) لابن هبيرة الحنبلي : أن أظهر الروايتين عن أحمد أن في اللواط الرجم بكل حال ، أي محصنا كان أو غير محصن ، وفي رواية عنه أنه كالزنى ، وقال ابن حزم ، في ( المحلى ) : إن مذهب داود