تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

واستعيرت السرعة لعدم التردد ولتمام المقدرة على العقاب ، لأن شأن المتردد أو العاجز أن يتريث وأن يخشى غائلة المعاقب ، فالمراد سريع العقاب في يوم العقاب ، وليس المراد سريعه من الآن حتى يؤول بمعنى : كل آت قريب ، إذ لا موقع له هنا .

ومن لطائف القرآن الاقتصار في وصف ( سريع العقاب ) على موكد واحد ، وتعزيز وصف ( الغفور الرحيم ) بمؤكدات ثلاثة وهي إن ، ولام الابتداء ، والتوكيد اللفظي ؛ لأن ( الرحيم ) يؤكد معنى ( الغفور ) : ليطمئن أهل العمل الصالح إلى مغفرة الله ورحمته ، وليستدعي أهل الإعراض والصدوف ، إلى الإقلاع عما هم فيه .

وقد رأيت في نسخة من ( الكشاف ) مخطوطة موضوعا على الدال علامة شد ، ولست على تمام الثقة بصحة النسخة ، وبعد الألف همزة كما هو في نسخ ( الكشاف ) و ( تفسير البغوي ) ، وكذلك هو في أبيات موضوعة في قصة قوم عاد في كتب القصص . ووقع في نسخة ( تفسير ابن عطية ) وفي ( مروج الذهب ) للمسعودي ، وفي نسخه من شرح ابن بدرون على قصيدة ابن عبدون الأندلسي بدون همزة بعد الألف ) . و ( الهباء ) بالمد في آخره مضبوطا بخط الهمذاني في نسخة حاشيته على ( الكشاف ) ، وفي نسخة ( الكشاف ) المطبوعة ، وفي ( تفسيري ) البغوي والخازن ، وفي الأبيات المذكورة آنفا . ووقع في نسخة قلمية من ( الكشاف ) بألف دون مد . ولم أقف على ضبط الهاء ، ولم أر ذكر صداء والهباء فيما رأيت من كتب اللغة .

وعطف على ضمير المخاطبين : ﴿ وآباؤكم ﴾ لأن من آبائهم من وضع لهم تلك الأسماء ، فالواضعون وضعوا وسموا ، والمقلدون سموا ولم يضعوا ، واشترك الفريقان في أنهم يذكرون أسماء لا مسميات لها .

و ﴿ سميتموها ﴾ معناه : ذكرتموها بألسنتكم ، كما يقال : سم الله ، أي ذاكر اسمه ، فيكون سمى بمعنى ذكر لفظ الاسم ، والألفاظ كلها أسماء لمدلولاتها ، وأصل اللغة أسماء قال تعالى : ﴿ وعلم آدم الأسماء كلها ﴾ ( البقرة : 31 ) ، وقال لبيد :

إلى الحول ثم اسم السلام عليكما

أي لفظه . وليس المراد من التسمية في الآية وضع الاسم للمسمى ، كما يقال : سميت ولدي كذا ، لأن المخاطبين وكثيرا من آبائهم لاحظ لهم في تسمية الأصنام ، وإنما ذلك من فعل بعض الآباء وهم الذين انتحلوا الشرك واتخذوه دينا وعلموه أبناءهم وقومهم ، ولأجل هذا المعنى المقصود من التسمية لم يذكر لفعل ( سميتم ) مفعول ثان ولا متعلق ، بل اقتصر على مفعول واحد .

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ٨ · الصفحة ٢١٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ٨ · ص ٢١٢