تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والمراد بالنفس : كل نفس ، لوقوعه في سياق النفي .

وجملة : ﴿ لم تكن آمنت من قبل ﴾ صفة ﴿ نفسا ﴾ ، وهي صفة مخصصة لعموم : ﴿ نفسا ﴾ ، أي : النفس التي لم تكن آمنت من قبل إتيان بعض الآيات لا ينفعها إيمانها إذا آمنت عند نزول العذاب ، فعلم منه أن النفس التي كانت آمنت من قبل نزول العذاب ينفعها إيمانها في الآخرة . وتقديم المفعول في قوله : ﴿ نفسا إيمانها ﴾ ليتم الإيجاز في عود الضمير .

وقوله : ﴿ أو كسبت في إيمانها خيرا ﴾ عطف على ﴿ آمنت ﴾ ، أي أو لم تكن كسبت في إيمانها خيرا .

و ﴿ في ﴾ للظرفية ، وإنما يصلح للظرفية مدة الإيمان ، لا الإيمان ، أي أو كسبت في مدة إيمانها خيرا . والخير هو الأعمال الصالحة والطاعات .

و ﴿ أو ﴾ للتقسيم في صفات النفس فيستلزم تقسيم النفوس التي خصصتها الصفتان إلى قسمين : نفوس كافرة لم تكن آمنت من قبل ، فلا ينفعها إيمانها يوم يأتي بعض آيات الله ، ونفوس آمنت ولم تكسب خيرا في مدة إيمانها ، فهي نفوس مؤمنة ، فلا ينفعها ما تكسبه من خير يوم يأتي بعض آيات ربك . وهذا القسم الثاني ذو مراتب متفاوتة ، لأن التقصير في اكتساب الخير متفاوت ، فمنه إضاعة لأعمال الخير كلها ، ومنه إضاعة لبعضها ، ومنه تفريط في الإكثار منها . وظاهر الآية يقتضي أن المراد نفوس لم تكسب في إيمانها شيئا من الخير أي اقتصرت على الإيمان وفرطت في جميع أعمال الخير .

وقد علم من التقسيم أن هذه النفوس لا ينفعها اكتساب الخير من بعد مجيء الآيات ، ولا ما يقوم مقام اكتساب الخير عند الله ، وهو ما من به

أي الدلائل .

والمراد بالقوم الذين يشكرون : المؤمنون : تنبيها على أنهم مورد التمثيل بالبلد الطيب ، وأن غيرهم مورد التمثيل بالبلد الخبيث ، وهذا كقوله تعالى : ﴿ وتلك الأمثال نضربها للناس وما يعقلها إلا العالمون ﴾ ( العنكبوت : 43 ) .

$ 2 ( 59 ) { لقد أرسلنا نوحا إلى قومه فقال ياقوم اعبدوا الله ما لكم من إلاه غيره إنى &

1764 أخاف عليكم عذاب يوم عظيم } . ) 2 $

استئناف انتقل به الغرض من إقامة الحجة والمنة ( المبتدئة بقوله تعالى : ﴿ ولقد مكناكم في الأرض ﴾ ( الأعراف : 10 ) ، وتنبيه أهل الضلالة أنهم غارقون في كيد الشيطان ، الذي هو عدو نوعهم ، من قوله : ﴿ قال فبما أغويتني لأقعدن لهم صراطك المستقيم إلى قوله : وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون ﴾ ( الأعراف : 16 33 ) ، ثم بالتهديد بوصف عذاب الآخرة وأحوال الناس فيه ، وما تخلل ذلك من الأمثال والتعريض ) ؛ إلى غرض الاعتبار والموعظة بما حل بالأمم الماضية . فهذا الاستئناف له مزيد اتصال بقوله في أوائل السورة ( 4 ) : { وكم من قرية أهلكناها الآية ، وقد أفيض القول فيه في معظم السورة وتتبع هذا الاعتبار أغراض أخرى : وهي تسلية الرسول ، وتعليم أمته بتاريخ الأمم التي قبلها من الأمم المرسل إليهم ، ليعلم المكذبون من العرب أن لا غضاضة على محمد ولا على رسالته من تكذيبهم ، ولا يجعله ذلك دون غيره من الرسل ، بله أن يؤيد زعمهم أنه لو كان صادقا في رسالته لأيده الله بعقاب مكذيبه ( لما قالوا على سبيل التهكم أو الحجاج : اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم ) . وليعلم أهل الكتاب وغيرهم أن ما لقيه محمد من قومه هو شنشنة أهل الشقاوة تلقاء دعوة رسل الله . وأكد هذا الخبر بلام القسم وحرف التحقيق لأن الغرض من هذه الأخبار

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ٨ · الصفحة ١٨٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ٨ · ص ١٨٧