في بطون هذه الأنعام خالصة لذكورنا ومحرم على أزواجنا } ( الأنعام : 139 ) وحرموا البحيرة والسائبة والوصيلة والحامي ، فلما قام الإسلام جادلوا النبيء صلى الله عليه وسلم وكان خطيبهم مالك بن عوف الجشمي قالوا : يا محمد بلغنا أنك تحرم أشياء مما كان آباؤنا يفعلونه . فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم إنكم قد حرمتم أصنافا من النعم على غير أصل ، وإنما خلق الله هذه الأزواج الثمانية للأكل والانتفاع بها ، فمن أين جاء هذا التحريم أمن قبل الذكر أم من قبل الأنثى . فسكت مالك بن عوف وتحير اه ( أي وذلك قبل أن يسلم مالك بن عوف ) ولم يعزه البغوي إلى قائل وهو قريب مما قاله قتادة والسدي ومجاهد فتبين أن الحجاج كله في تحريم أكل بعض هذه الأنواع من الأنعام ، وفي عدم التفرقة بين ما حرموا أكله وما لم يحرموه مع تماثل النوع أو الصنف .
والذي يؤخذ من كلام أئمة العربية في نظم الاستدلال على المشركين أن الاستفهام في قوله : ﴿ ءآلذكرين حرم ﴾ في الموضعين . استفهام إنكاري ، قال في ( الكشاف ) الهمزة في ﴿ ءآلذكرين ﴾ للإنكار . والمعنى : إنكار أن يحرم الله تعالى من جنسي الغنم شيئا من نوعي ذكورها وإناثها وما تحمل إناثها وكذلك في جنسي الإبل والبقر ، وبينه صاحب ( المفتاح ) في باب الطلب بقوله : وإن أردت به ( أي بالاستفهام ) الإنكا فانسجه على منوال النفي فقل ( في إنكار نفس الضرب ) أضربت زيدا ، وقل ( في إنكار أن يكون للمخاطب مضروب ) أزيدا ضربت أم عمرا ، فإنك إذا أنكرت من يردد الضرب بينهما ( أي بزعمه ) تولد منه ( أي من الإنكار عليه ) إنكار الضرب على وجه برهاني ومنه قوله تعالى : ﴿ ءآلذكرين حرم أم الأنثيين ﴾ . قال شارحه القطب الشيرازي : لاستلزام انتفاء محل التحريم انتفاء التحريم لأنه عرض يمتنع وجوده ، أي التحريم ، دون محل يقوم به فإذا انتفى ( أي محله ) انتفى هو أي التحريم ا ه .
لولا &
1764 أن هدانا الله لقد جآءت رسل ربنا بالحق ونودو &
1764 ا أن تلكم الجنة أورثتموها بما كنتم تعملون } . ) 2 $
انتساق النظم يقتضي أن تكون جملة : ﴿ تجري من تحتهم الأنهار ﴾ حالا من الضمير في قوله : ﴿ هم فيها خالدون ﴾ ( الأعراف : 42 ) ، وتكون جملة : ﴿ ونزعنا ﴾ معترضة بين جملة : ﴿ أولئك أصحاب الجنة هم فيها خالدون ﴾ ( الأعراف : 42 ) ، وجملة : ﴿ وقالوا الحمد لله ﴾ إلخ ، اعترضا بين به حال نفوسهم في المعاملة في الجنة ، ليقابل الاعتراض الذي أدمج في أثناء وصف عذاب أهل النار ، والمبين به حال نفوسهم في المعاملة بقوله : ﴿ كلما دخلت أمة لعنت أختها ﴾ ( الأعراف : 38 ) .
والتعبير عن المستقبل بلفظ الماضي للتنبيه على تحقق وقوعه ، أي : وننزع ما في صدورهم من غل ، وهو تعبير معروف في القرآن كقوله تعالى : ﴿ أتى أمر الله ﴾ ( النحل : 1 ) .
والنزع حقيقته قلع الشيء من موضعه وقد تقدم عند قوله تعالى : { وتنزع الملك ممن تشاء في آل عمران ( 26 ) ، ونزع الغل من قلوب أهل الجنة : هو إزالة ما كان في قلوبهم في الدنيا من الغل عند تلقي ما يسوء من الغير ، بحيث طهر الله نفوسهم في حياتها الثانية عن الانفعال بالخواطر الشرية التي منها الغل ، فزال ما كان في قلوبهم من غل بعضهم من بعض في الدنيا ، أي أزال ما كان حاصلا من غل وأزال طباع الغل التي في النفوس البشرية بحيث لا يخطر في نفوسهم .
والغل : الحقد والإحنة والضغن ، التي تحصل في النفس عند إدراك ما يسوؤها من عمل غيرها ، وليس الحسد من الغل بل هو إحساس باطني آخر .