وعطف ﴿ وما كانوا مهتدين ﴾ على ﴿ قد ضلوا ﴾ لقصد التأكيد لمضمون جملة ﴿ ضلوا ﴾ لأن مضمون هذه الجملة ينفي ضد الجملة الأولى فتؤول إلى تقرير معناها .
والعرب إذا أكدوا بمثل هذا قد يأتون به غير معطوف نظرا لمآل مفاد الجملتين ، وأنهما باعتباره بمعنى واحد ، وذلك حق التأكيد كما في قوله تعالى : ﴿ أموات غير أحياء ﴾ ( النحل : 21 ) وقوله : ﴿ فذلك يومئذ يوم عسير على الكافرين غير يسير ﴾ ( المدثر : 9 ، 10 ) . وقول الأعشى :
إما ترينا حفاة لا نعال لنا
وقد يأتون به بالعطف وهو عطف صوري لأنه اعتداد بأن مفهوم الجملتين مختلف ، ولا اعتداد بمآلهما كما في قوله تعالى : ﴿ وأضل فرعون قومه وما هدى ﴾ ( طه : 79 ) وقوله : ﴿ قد ضللت إذن وما أنا من المهتدين ﴾ ( الأنعام : 56 ) وقول المتنبي :
والبين جار على ضعفي وما عدلا
وكذلك جاء في هذه الآية ليفيد ، بالعطف ، أنهما خبران عن مساويهم .
و ( كان ) هنا في حكم الزائدة : لأنها زائدة معنى ، وإن كانت عاملة ، والمراد : وما هم بمهتدين ، فزيادة ( كان ) هنا لتحقيق النفي مثل موقعها مع لام الجحود ، وليس المراد أنهم ما كانوا مهتدين قبل أن يقتلوا أولادهم ويحرموا ما رزقهم الله ، لأن هذا لا يتعلق به غرض بليغ .
$ 2 ( 141 ) { وهو الذى &
1764 أنشأ جنات معروشات وغير معروشات والنخل والزرع مختلفا أكله والزيتون والرمان متشابها وغير متشابه كلوا من ثمره إذآ أثمر وءاتوا حقه يوم حصاده ولا تسرفو &
1764 ا إنه لا يحب المسرفين } . ) 2 $
عند الله من مقدار عذابه ، وإما أن مجموع المشركين سيصيبهم ما قدر لأمثالهم من الأمم المكذبين للرسل المعرضين عن الآيات من عذاب الدنيا ، فلا يغرنهم تأخير ذلك لأنه مصيبهم لا محالة عند حلول أجله ، فنصيبهم هو صفة عذابهم من بين صفات العذاب التي عذبت بها الأمم .
وجملة : ﴿ حتى إذا جاءتهم رسلنا ﴾ تفصيل لمضمون جملة ﴿ ينالهم نصيبهم من الكتاب ﴾ فالوقت الذي أفاده قوله : ﴿ إذا جاءتهم رسلنا يتوفونهم ﴾ هو مبدأ وصف نصيبهم من الكتاب حين ينقطع عنهم الإمهال الذي لقوه في الدنيا .
و ﴿ حتى ﴾ ابتدائية لأن الواقع بعدها جملة فتفيد السببية ، فالمعنى : ف ﴿ إذا جاءتهم رسلنا ﴾ إلخ ، و ( حتى ) الابتدائيه لها صدر الكلام فالغاية التي تدل عليها هي غاية ما يخبر به المخبر ، وليست غاية ما يبلغ إليه المعطوف عليه بحتى ، لأن ذلك إنما يلتزم إذا كانت حتى عاطفة ، ولا تفيد إلا السببية كما قال ابن الحاجب فهي لا تفيد أكثر من تسبب ما قبلها فيما بعدها ، قال الرضي ؛ قال المصنف : وإنما وجب مع الرفع السببية لأن الاتصال اللفظي لما زال بسبب الاستئناف شرط السببية التي هي موجبة للاتصال المعنوي ، جبرا لما فات من الاتصال اللفظي ، قال عمرو بن شأس :
نذود الملوك عنكم وتذودنا
ولا صلح حتى تضبعون ونضبعا
وقد تقدم بعض هذا عند قوله تعالى : { قد خسر الذين كذبوا بلقاء الله حتى إذا جاءتهم الساعة في سورة الأنعام ( 31 ) و ( حتى ) الابتدائية تدل على أن مضمون الكلام الذي بعدها أهم بالاعتناء للإلقاء عند المتكلم لأنه أجدى في الغرض المسوق له الكلام ، وهذا الكلام الواقع هنا بعد ( حتى ) فيه تهويل ما يصيبهم عند قبض أرواحهم ، وهو أدخل في تهديدهم وترويعهم وموعظتهم ، من الوعيد المتعارف ، وقد هدد القرآن المشركين