تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والقول في معنى المشيئة من قوله : ﴿ ولو شاء ربك ما فعلوه ﴾ كالقول في ﴿ ما كانوا ليؤمنوا إلا أن يشاء الله ﴾ ( الأنعام : 111 ) وقوله : ﴿ ولو شاء الله ما أشركوا ﴾ ( الأنعام : 107 ) والجملة معترضة بين المفعول لأجله وبين المعطوف عليه .

والضمير المنصوب في قوله : ﴿ فعلوه ﴾ عائد إلى الوحي . المأخوذ من ﴿ يوحى ﴾ أو إلى الإشراك المتقدم في قوله : ﴿ ولو شاء الله ما أشركوا ﴾ ( الأنعام : 107 ) أو إلى العداوة المأخوذة من قوله : ﴿ لكل نبي عدوا ﴾ .

والضمير المرفوع عائد إلى ﴿ شياطين الإنس والجن ﴾ ، أو إلى المشركين ، أو إلى العدو ، وفرع عليه أمر الرسول عليه الصلاة والسلام بتركهم وافتراءهم ، وهو ترك إعراضض عن الاهتمام بغرورهم ، والنكد منه ، لا إعراض عن وعظهم ودعوتهم ، كما تقدم في قوله : ﴿ وأعرض عن المشركين ﴾ . والواو بمعنى مع .

﴿ وما يفترون ﴾ موصول منصوب على المفعول معه . وما يفترونه هو أكاذيبهم الباطلة من زعمهم إلاهية الأصنام ، وما يتبع ذلك من المعتقدات الباطلة .

$ 2 ( 113 ) { ولتصغى &

1764 إليه أفئدة الذين لا يؤمنون بالاخرة وليرضوه وليقترفوا ما هم مقترفون } . ) 2 $

عطف قوله : ﴿ ولتصغى ﴾ على ﴿ غرورا ﴾ ( الأنعام : 112 ) لأن ﴿ غرورا ﴾ في معنى ليغروهم . واللام لام كي وما بعدها في تأويل مصدر ، أي ولصغى ، أي ميل قلوبهم إلى وحيهم فتقوم عليهم الحجة .

بها النوع لا الفرد فلم يكن في الحكم عليها إبهام وذلك كقولهم : رجل جاءني ، أي لا امرأة ، وتمرة خير من جرادة ، وفائدة إرادة النوع الرد على المشركين إنكارهم أن يكون القرآن من عند الله ، واستبعادهم ذلك ، فذكرهم الله بأنه كتاب من نوع الكتب المنزلة على الأنبياء ، فكما نزلت صحف إبراهيم وكتاب موسى كذلك نزل هذا القرآن ، فيكون تنكير النوعية لدفع الاستبعاد ، ونظيره قوله تعالى : ﴿ قالوا لا تخف خصمان بغى بعضنا على بعض ﴾ ( ص : 22 ) فالتنكير للنوعية .

وإما لأن التنكير أريد به التعظيم كقولهم : ( شر أهر ذا ناب ) أي شر عظيم . وقول عويف القوافي :

خبر أتاني عن عيينة موجع

كادت عليه تصدع الأكباد

أي هو كتاب عظيم تنويها بشأنه فصار التنكير في معنى التوصيف .

وإما لأنه أريد بالتنكير التعجيب من شأن هذا الكتاب في جميع ما حف به من البلاغة والفصاحة والإعجاز والإرشاد ، وكونه نازلا على رجل أمي .

وقوله : ﴿ أنزل إليك ﴾ يجوز أن يكون صفة ل ﴿ كتاب ﴾ فيكون مسوغا ثانيا للابتداء بالنكرة ويجوز أن يكون هو الخبر فيجوز أن يكون المقصود من الأخبار تذكير المنكرين والمكابرين ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم والمؤمنين يعلمون أنه أنزل من عند الله ، فلا يحتاجون إلى الإخبار به ، فالخبر مستعمل في التعريض بتغليط المشركين والمكابرين والقاصدين إغاظة الرسول عليه الصلاة والسلام بالإعراض ، ويجوز أن يكون المقصود من الخبر الامتنان والتذكير بالنعمة ، فيكون الخبر مستعملا في الامتنان على طريقة المجاز المرسل المركب .

ويجوز أن يجعل الخبر هو قوله : ﴿ أنزل إليك ﴾ مع ما انضم إليه من

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ٨ · الصفحة ١١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ٨ · ص ١١