تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومعنى ﴿ أن ترد أيمان ﴾ أن ترجع أيمان إلى ورثة الموصي بعد أيمان الشهيدين . فالرد هنا مجاز في الانتقال ، مثل قولهم : قلب عليه اليمين ، فيعيروا به بين الناس ؛ فحرف ( أو ) للتقسيم ، وهو تقسيم يفيد تفصيل ما أجمله الإشارة في قوله : ﴿ ذلك أدنى ﴾ الخ . . . وجمع ﴿ الأيمان ﴾ باعتبار عموم حكم الآية لسائر قضايا الوصايا التي من جنسها ، على أن العرب تعدل عن التثنية كثيرا . ومنه قوله تعالى : ﴿ إن تتوبا إلى الله فقد صغت قلوبكما . ﴾ ( التحريم : 4 )

وذيل هذا الحكم الجليل بموعظة جميع الأمة فقال : ﴿ واتقوا الله ﴾ الآية .

وقوله ﴿ واسمعوا ﴾ أمر بالسمع المستعمل في الطاعة مجازا ، كما تقدم في قوله تعالى : { إذ قلتم سمعنا وأطعنا في هذه السورة ( 7 ) .

وقوله والله لا يهدي القوم الفاسقين } تحريض على التقوى والطاعة لله فيما أمر ونهى ، وتحذير من مخالفة ذلك ، لأن في اتباع أمر الله هدى وفي الإعراض فسقا . ﴿ والله لا يهدي القوم الفاسقين ﴾ أي المعرضين عن أمر الله ، فإن ذلك لا يستهان به لأنه يؤدي إلى الرين على القلب فلا ينفذ إليه الهدى من بعد فلا تكونوهم وكونوا من المهتدين .

هذا تفسير الآيات توخيت فيه أوضح المعاني وأوفقها بالشريعة ، وأطلت في بيان ذلك لإزالة ما غمض من المعاني تحت إيجازها البليغ . وقد نقل الطيبي عن الزجاج أن هذه الآية من أشكل ما في القرآن من الإعراب . وقال الفخر : روى الواحدي عن عمر : هذه الآية أعضل ما في هذه السورة من الأحكام . وقال ابن عطية عن مكي بن أبي طالب : هذه الآيات عند أهل المعاني من أشكل ما في القرآن إعرابا ومعنى وحكما . قال ابن عطية : وهذا كلام من لم يقع له الثلج في تفسيرها . وذلك بين من كتابه .

ولقصد استيفاء معاني الآيات متتابعة تجنبت التعرض لما تفيده من الأحكام واختلاف

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ٧ · الصفحة ٩٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ٧ · ص ٩٤