ومعنى ﴿ عثر ﴾ اطلع وتبين ذلك ، وأصل فعل عثر أنه مصادفة رجلل الماشي جسما ناتئا في الأرض لم يترقبه ولم يحذر منه فيختل به اندفاع مشيه ، فقد يسقط وقد يتزلزل . ومصدره العثار والعثور ، ثم استعمل في الظفر بشيء لم يكن مترقبا الظفر به على سبيل الاستعارة . وشاع ذلك حتى صار كالحقيقة ، فخصوا في الاستعمال المعنى الحقيقي بأحد المصدرين وهو العثار ، وخصوا المعنى المجازي بالمصدر الآخر ، وهو العثور .
ومعنى ﴿ استحقا إثما ﴾ ثبت أنهما ارتكبا ما يأثمان به ، فقد حق عليهما الإثم ، أي وقع عليهما ، فالسين والتاء للتأكيد . والمراد بالإثم هو الذي تبرءا منه في قوله : ﴿ لا نشتري به ثمنا ولو كان ذا قربى ولا نكتم شهادة الله ﴾ . فالإثم هو أحد هذين بأن يظهر أنهما استبدلا بما استؤمنا عليه عوضا لأنفسهما أو لغيرهما ، أو بأن يظهر أنهما كتما الشهادة ، أي بعضها . وحاصل الإثم أن يتضح ما يقدح في صدقهما بموجب الثبوت .
وقوله ﴿ فآخران ﴾ أي رجلان آخران ، لأن وصف آخر يطلق على المغاير بالذات أو بالوصف مع المماثلة في الجنس المتحدث عنه ، والمتحدث عنه هنا ﴿ اثنان ﴾ . فالمعنى فاثنان آخران يقومان مقامهما في إثبات الوصية . ومعنى يقومان مقامهما ، أي يعوضان تلك الشهادة . فإن المقام هو محل القيام ، ثم يراد به محل عمل ما ، ولو لم يكن فيه قيام ، ثم يراد به العمل الذي من شأنه أن يقع في محل يقوم فيه العامل ، وذلك في العمل المهم . قال تعالى : ﴿ إن كان كبر عليكم مقامي وتذكيري ﴾ ( يونس : 71 ) . فمقام الشاهدين هو إثبات الوصية . و ﴿ من ﴾ في قوله : ﴿ من الذين استحق عليهم ﴾ تبعيضية ، أي شخصان آخران يكونان من الجماعة من الذين استحق عليهم .
والاستحقاق كون الشيء حقيقا بشيء آخر ، فيتعدى إلى المفعول بنفسه ، كقوله : ﴿ استحقا إثما ﴾ ، وهو الشيء المستحق . وإذا كان الاستحقاق عن نزاع يعدى الفعل إلى المحقوق ب ﴿ على ﴾ الدالة على الاستعلا بمعنى اللزوم له وإن كره ، كأنهم ضمنوه معنى