تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

غيركم } بمعنى من غير أهل دينكم . وأما عند من جعله بمعنى من غير قبيلتكم فإنه حال من ﴿ اثنان ﴾ ومن ﴿ آخران ﴾ لأنهما متعاطفان ب ( أو ) . فهما أحد قسمين ، ويكون التحليف عند الاسترابة . والتحليف على هذا التأويل بعيد إذ لا موجب للاسترابة في عدلين مسلمين .

وضمير الجمع في ﴿ تحبسونهما ﴾ كضميري ﴿ ضربتم وأصابتكم ﴾ . وكلها مستعملة في الجمع البدلي دون الشمولي ، لأن جميع المخاطبين صالحون لأن يعتريهم هذا الحكم وإنما يحل ببعضهم . فضمائر جمع المخاطبين واقعة موقع مقتضى الظاهر كلها . وإنما جاءت بصيغة الجمع لإفادة العموم ، دفعا لأن يتوهم أن هذا التشريع خاص بشخصين معينين لأن قضية سبب النزول كانت في شخصين ؛ أو الخطاب والجمع للمسلمين وحكامهم .

والحبس : الإمساك ، أي المنع من الانصراف . فمنه ما هو بإكراه كحبس الجاني في بيت أو إثقافه في قيد . ومنه ما يكون بمعنى الانتظار ، كما في حديث عتبان بن مالك ﴿ فغدا علي رسول الله وأبو بكر إلى أن قال وحبسناه على خزير صنعناه ﴾ ، أي أمسكناه . وهذا هو المراد في الآية ، أي تمسكونهما ولا تتركونهما يغادرانكم حتى يتحملا الوصية . وليس المراد به السجن أو ما يقرب منه ، لأن الله تعالى قال : ﴿ ولا يضار كاتب ولا شهيد ﴾ ( البقرة : 282 ) .

وقوله : ﴿ من بعد الصلاة ﴾ توقيت لإحضارهما وإمساكهما لأداء هذه الشهادة . والإتيان ب ( من ) الابتدائية لتقريب البعدية ، أي قرب انتهاء الصلاة . وتحتمل الآية أن المراد بالصلاة صلاة من صلوات المسلمين ، وبذلك فسرها جماعة من أهل العلم ، فمنهم من قال : هي صلاة العصر . وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم أحلف تميما الداري وعدي بن بداء في قضية الجام بعد العصر ، وهو قول قتادة ، وسعيد ، وشريح ، والشعبي . ومنهم من قال : الظهر ، وهو عن الحسن . وتحتمل من بعد صلاة دينهما على تأويل من غيركم بمعنى

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ٧ · الصفحة ٨٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ٧ · ص ٨٥