فماصدق هذه الآية هو ماصدق قول النبي صلى الله عليه وسلم في تغيير المنكر : ( من رأى منكم منكرا فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان ) فإن معنى الاستطاعة التمكن من التغيير دون ضر يلحقه أو يلحق عموم الناس كالفتنة . فالآية تفيد الإعراض عن ذلك إذا تحقق عدم الجدوى بعد الشروع في ذلك ، ويلحق بذلك إذا ظهرت المكابرة وعدم الانتصاح كما دل عليه حديث أبي ثعلبة الخشني ، وكذلك إذا خيف حصول الضر للداعي بدون جدوى ، كما دل عليه كلام ابن مسعود المذكور آنفا .
وقوله : ﴿ إلى الله مرجعكم جميعا ﴾ عذر للمهتدي ونذارة للضال . وقدم المجرور للاهتمام بمتعلق هذا الرجوع وإلقاء المهابة في نفوس السامعين ، وأكد ضمير المخاطبين بقوله : ﴿ جميعا ﴾ للتنصيص على العموم وأن ليس الكلام على التغليب . والمراد بالإنباء بما كانوا يعملون الكناية عن إظهار أثر ذلك من الثواب للمهتدي الداعي إلى الخير ، والعذاب للضال المعرض عن الدعوة .
والمرجع مصدر ميمي لا محالة ، بدليل تعديته ب ﴿ إلى ﴾ ، وهو مما جاء من المصادر الميمية بكسر العين على القليل ، لأن المشهود في الميمي من يفعل بكسر العين أن يكون مفتوح العين .
$ 2 ( 106 108 ) { ياأيها الذين ءامنوا شهادة بينكم إذا حضر أحدكم الموت حين الوصية اثنان ذوا عدل منكم أو ءاخران من غيركم إن أنتم ضربتم فى الارض فأصابتكم مصيبة الموت تحبسونهما من بعد الصلواة فيقسمان بالله إن ارتبتم لا نشترى به ثمنا ولو كان ذا قربى ولا نكتم شهادة الله إنآ إذا لمن الاثمين * فإن عثر على أنهما استحقآ إثما فآخران يقومان مقامهما من الذين استحق عليهم الاوليان فيقسمان بالله لشهادتنا أحق من