وذكر ﴿ ما تبدون ﴾ مقصود منه التعميم والشمول مع ﴿ ما تكتمون ﴾ وإلا فالغرض هو تعليمهم أن الله يعلم ما يسرونه أما ما يبدونه ، فلا يظن أن الله لا يعلمه .
| 2 ( 100 ) ﴿ قل لا يستوى الخبيث والطيب ولو أعجبك كثرة الخبيث فاتقوا الله ياأولى الالباب لعلكم تفلحون ﴾ . ) 2
لما آذن قوله : ﴿ اعلموا أن الله شديد العقاب وأن الله غفور رحيم ﴾ ( المائدة : 98 ) وقوله : ﴿ والله يعلم ما تبدون وما تكتمون ﴾ ( المائدة : 99 ) بأن الناس فريقان : مطيعون وعصاة ، فريق عاندوا الرسول ولم يمتثلوا ، وهم من بقي من أهل الشرك ومن عاضدهم من المنافقين ، وربما كانوا يظهرون للقبائل أنهم جمع كثير ، وأن مثلهم لا يكون على خطأ ، فأزال الله الأوهام التي خامرت نفوسهم فكانت فتنة أو حجة ضالة يموه بها بعض منهم على المهتدين من المسلمين . فالآية تؤذن بأن قد وجدت كثرة من أشياء فاسدة خيف أن تستهوي من كانوا بقلة من الأشياء الصالحة ، فيحتمل أن تكون تلك الكثرة كثرة عدد في الناس إذ معلوم في متعارف العرب في الجاهلية وفي أول الإسلام الاعتزاز بالكثرة والإعجاب بها . قال الأعشى :
ولست بالأكثر منهم حصى
وإنما العزة للكاثر
وقال السموأل أو عبد الملك الحارثي :
تعيرنا أنا قليل عديدنا
وقد تعجب العنبري إذ لام قومه فقال :
لكن قومي وإن كانوا ذوي عدد
ليسوا من الشر في شيء وإن هانا
قال السدي : كثرة الخبيث هم المشركون ، والطيب هم المؤمنون . وهذا المعنى