تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

باعتبار الجماعة . قال تعالى : ﴿ وجاءت سيارة ﴾ ( يوسف : 19 ) . والمعنى أحل لكم صيد البحر تتمتعون بأكله ويتمتع به المسافرون ، أي تبيعونه لمن يتجرون ويجلبونه إلى الأمصار .

وقوله : ﴿ وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما ﴾ زيادة تأكيد لتحريم الصيد ، تصريحا بمفهوم قوله ﴿ لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم ﴾ ( المائدة : 95 ) ، ولبيان أن مدة التحريم مدة كونهم حرما ، أي محرمين أو مارين بحرم مكة . وهذا إيماء لتقليل مدة التحريم استئناسا بتخفيف ، وإيماء إلى نعمة اقتصار تحريمه على تلك المدة ، ولو شاء الله لحرمه أبدا . وفي ( الموطأ ) : أن عائشة قالت لعروة بن الزبير : يا بن أختي إنما هي عشر ليال ( أي مدة الإحرام ) فإن تخلج في نفسك شيء فدعه . تعني أكل لحم الصيد .

وذيل ذلك بقوله : ﴿ واتقوا الله الذي إليه تحشرون ﴾ . وفي إجراء الوصف بالموصول وتلك الصلة تذكير بأن المرجع إلى الله ليعد الناس ما استطاعوا من الطاعة لذلك اللقاء .

والحشر : جمع الناس في مكان . والصيد مراد به المصيد ، كما تقدم .

والتحريم متعلق بقتله لقوله قبله ﴿ لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم ﴾ ( المائدة : 95 ) فلا يقتضي قوله : ﴿ وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما ﴾ تحريم أكل صيد البر على المحرم إذا اشتراه من بائع أو ناوله رجل حلال إياه ، لأنه قد علم أن التحريم متعلق بمباشرة المحرم قتله في حال الإصابة . وقد أكل رسول الله صلى الله عليه وسلم من الحمار الذي صاده أبو قتادة ، كما في حديث ( الموطأ ) عن زيد بن أسلم . وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقسمة الحمار الذي صاده زيد البهزي بين الرفاق وهم محرمون . وعلى ذلك مضى عمل الصحابة ، وهو قول .

وأما ما صيد لأجل المحرم فقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم رد على الصعب بن جثامة حمارا وحشيا أهداه إليه وقال له : ( إنا لم نرده عليك إلا أنا حرم ) . وقد اختلف الفقهاء في محل هذا الامتناع . فقيل : يحرم أن يأكله من صيد لأجله لا غير . وهذا قول عثمان بن عفان ، وجماعة من فقهاء المدينة ، ورواية عن مالك ، وهو الأظهر ، لأن الظاهر أن الضمير في قول النبي صلى الله عليه وسلم : ( إنما لم نرده عليك إلا أنا حرم ) أنه عائد

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ٧ · الصفحة ٥٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ٧ · ص ٥٣