أو أن تكون معطوفة على جملة ﴿ لا يؤمنون ﴾ ( الأنعام : 109 ) . والمعنى : ونحن نقلب أفئدتهم وأبصارهم ، أي في نار جهنم ، كناية عن تقليب أجسادهم كلها . وخص من أجسادهم أفئدتهم وأبصارهم لأنها سبب إعراضهم عن العبرة بالآيات ، كقوله تعالى : ﴿ سحروا أعين الناس ﴾ ( الأعراف : 116 ) ، أي سحروا الناس بما تخيله لهم أعينهم .
والكاف في قوله : ﴿ كما لم يؤمنوا به ﴾ على هذا الوجه للتعليل كقوله : ﴿ واذكروه كما هداكم ﴾ ( البقرة : 198 ) .
وأقول : هذا الوجه يناكده قوله ﴿ أول مرة ﴾ إذ ليس ثمة مرتان على هذا الوجه الثاني ، فيتعين تأويل ﴿ أول مرة ﴾ بأنها الحياة الأولى في الدنيا .
والتقليب مصدر قلب الدال على شدة قلب الشيء عن حاله الأصلية . والقلب يكون بمعنى جعل المقابل للنظر من الشيء غير مقابل ، كقوله تعالى : ﴿ فأصبح يقلب كفيه على ما أنفق فيها ﴾ ( الكهف : 42 ) ، وقولهم : قلب ظهر المجن ، وقريب منه قوله : ﴿ قد نرى تقلب وجهك في السماء ﴾ ( البقرة : 144 ) ؛ ويكون بمعنى تغيير حالة الشيء إلى ضدها لأنه يشبه قلب ذات الشيء .
والكاف في قوله : ﴿ كما لم يؤمنوا به ﴾ الظاهر أنها للتشبيه في محل حال من ضمير ﴿ لا يؤمنون ﴾ ( الأنعام : 109 ) ، و ( ما ) مصدرية . والمعنى : لا يؤمنون مثل انتفاء إيمانهم أول مرة . والضمير المجرور بالباء عائد إلى القرآن لأنه معلوم من السياق كما في قوله : ﴿ وكذب به قومك ﴾ ( الأنعام : 66 ) ، أي أن المكابرة سجيتهم فكما لم يؤمنوا في الماضي بآية القرآن وفيه أعظم دليل على صدق الرسول عليه الصلاة والسلام لا يؤمنون في المستقبل بآية أخرى إذا جاءتهم . وعلى هذا الوجه يكون قوله : ﴿ ونقلب أفئدتهم وأبصارهم ﴾ معترضا بالعطف بين الحال وصاحبها . ويجوز أن يجعل التشبيه للتقليب فيكون حالا من الضمير في ﴿ نقلب ﴾ ، أي نقلب أفئدتهم وأبصارهم عن فطرة الأفئدة والأبصار كما قلبناها فلم يؤمنوا به أول مرة إذ جمحوا عن