فإن أريد ما أنت بوكيل منا عليهم كان تتميما لقوله : ﴿ وما جعلناك عليهم حفيظا ﴾ ؛ وإن أريد ما أنت بوكيل منهم على تحصيل نفعهم كان استيعابا لنفي أسباب التبعة عنه في عدم إيمانهم ، يقول : ما أنت بوكيل عليهم وكلوك لتحصيل منافعهم كإيفاء الوكيل بما وكله عليه موكله ، أي فلا تبعة عليك منهم ولا تقصير لانتفاء سببي التقصير إذ ليس مقامك مقام حفيظ ولا وكيل . فالخبر أيضا مستعمل في التذكير بلازمه لا في حقيقته من إفادة المخبر به ، وعلى كلا المعنيين لا بد من تقدير مضاف في قوله : ﴿ عليهم ﴾ ، أي على نفعهم .
والجمع بين الحفيظ والوكيل هنا في خبرين يؤيد ما قلناه آنفا في قوله تعالى : ﴿ وما أنا عليكم بحفيظ ﴾ ( الأنعام : 104 ) . من الفرق بين الوكيل والحفيظ فاذكره .
| 2 ( 108 ) ﴿ ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوا بغير علم كذلك زينا لكل أمة عملهم ثم إلى ربهم مرجعهم فينبئهم بما كانوا يعملون ﴾ . ) 2
عطف على قوله : ﴿ وأعرض عن المشركين ﴾ ( الأنعام : 106 ) يزيد معنى الإعراض المأمور به بيانا ، ويحقق ما قلناه أن ليس المقصود من الإعراض ترك الدعوة بل المقصود الإغضاء عن سبابهم وبذيء أقوالهم مع الدوام على متابعة الدعوة بالقرآن ، فإن النهي عن سب أصنامهم يؤذن بالاسترسال على دعوتهم وإبطال معتقداتهم مع تجنب المسلمين سب ما يدعونهم من دون الله .
والسب : كلام يدل على تحقير أحد أو نسبته إلى نقيصة أو معرة ، بالباطل أو بالحق ، وهو مرادف الشتم . وليس من السب النسبة إلى خطإ في الرأي أو العملل ، ولا النسبة إلى ضلال في الدين إن كان صدر من مخالف في الدين .
والمخاطب بهذا النهي المسلمون لا الرسول صلى الله عليه وسلم لأن