وقد رجح عطف هذا الخبر لأنه كالتكملة لقوله : ﴿ يخرج الحي من الميت ﴾ أي يفعل الأمرين معا كقوله بعده ﴿ فالق الإصباح وجاعل الليل سكنا ﴾ . وجعله في ( الكشاف ) عطفا على ﴿ فالق الحب ﴾ بناء على أن مضمون قوله : ﴿ مخرج الميت من الحي ﴾ ليس فيه بيان لمضمون ﴿ فالق الحب ﴾ لأن فلق الحب ينشأ عنه إخراج الحي من الميت لا العكس ، وهو خلاف الظاهر لأن علاقة وصف ﴿ مخرج الميت من الحي ﴾ بخبر ﴿ يخرج الحي من الميت ﴾ أقوى من علاقته بخبر ﴿ فالق الحب والنوى ﴾ .
وقد جيء بجملة : ﴿ يخرج الحي من الميت ﴾ فعلية للدلالة على أن هذا الفعل يتجدد ويتكرر في كل آن ، فهو مراد معلوم وليس على سبيل المصادفة والاتفاق .
وجيء في قوله : ﴿ ومخرج الميت من الحي ﴾ اسما للدلالة على الدوام والثبات ، فحصل بمجموع ذلك أن كلا الفعلين متجدد وثابت ، أي كثير وذاتي ، وذلك لأن أحد الإخراجين ليس أولى بالحكم من قرينه فكان في الأسلوب شبه الاحتباك .
والإشارة ب ﴿ ذلكم ﴾ لزيادة التمييز وللتعريض بغباوة المخاطبين المشركين لغفلتهم عن هذه الدلالة على أنه المنفرد بالإلهية ، أي ذلكم الفاعل الأفعال العظيمة من الفلق وإخراج الحي من الميت والميت من الحي هو الذي يعرفه الخلق باسمه العظيم الدال على أنه الإله الواحد ، المقصور عليه وصف الإلهية فلا تعدلوا به في الإلهية غيره ، ولذلك عقب بالتفريع بالفاء قوله : ﴿ فأنى تؤفكون ﴾ .
والأفك بفتح الهمزة مصدر أفكه يأفكه ، من باب ضرب ، إذا صرفه عن مكان أو عن عمل ، أي فكيف تصرفون عن توحيده .
و ( أنى ) بمعنى من أين . وهو استفهام تعجيبي إنكاري ، أي لا يوجد موجب يصرفكم عن توحيده . وبني فعل ﴿ تؤفكون ﴾ للمجهول لعدم تعين