والتخويل : التفضل بالعطاء . قيل : أصله إعطاء الخول بفتحتين وهو الخدم ، أي إعطاء العبيد . ثم استعمل مجازا في إعطاء مطلق ما ينفع ، أي تركتم ما أنعمنا به عليكم من مال وغيره .
و ( ما ) موصولة ومعنى تركهم إياه وراء ظهورهم بعدهم عنه تمثيلا لحال البعيد عن الشيء بمن بارحه سائرا ، فهو يترك من يبارحه وراءه حين مبارحته لأنه لو سار وهو بين يديه لبلغ إليه ولذلك يمثل القاصد للشيء بأنه بين يديه ، ويقال للأمر الذي يهيئه المرء لنفسه : قد قدمه .
﴿ وتركتم ﴾ عطف على ﴿ جئتمونا ﴾ وهو يبين معنى ﴿ فرادى ﴾ إلا أن في الجملة الثانية زيادة بيان لمعنى الانفراد بذكر كيفية هذا الانفراد لأن كلا الخبرين مستعمل في التخطئة والتنديم ، إذ جاءوا إلى القيامة وكانوا ينفون ذلك المجيء وتركوا ما كانوا فيه في الدنيا وكان حالهم حال من ينوي الخلود . فبهذا الاعتبار عطفت الجملة ولم تفصل . وأبو البقاء جعل الجملة حالا من الواو في ﴿ جئتمونا ﴾ فيصير ترك ما خولوه هو محل التنكيل .
وكذلك القول في جملة ﴿ وما نرى معكم شفعاءكم ﴾ أنها معطوفة على ﴿ جئتمونا وتركتم ﴾ لأن هذا الخبر أيضا مراد به التخطئة والتلهيف ، فالمشركون كانوا إذا اضطربت قلوبهم في أمر الإسلام عللوا أنفسهم بأن آلهتهم تشفع لهم عند الله . وقد روى بعضهم : أن النضر بن الحارث قال ذلك ، ولعله قاله استسخارا أو جهلا ، وأن الآية نزلت ردا عليه ، أي أن في الآية ما هو رد عليه لا أنها نزلت لإبطال قوله لأن هذه الآيات متصل بعضها ببعض ، وفي قوله : ﴿ وما نرى معكم شفعاءكم ﴾ بيان أيضا وتقرير لقوله : ﴿ فرادى ﴾ .
وقوله : ﴿ وما نرى معكم شفعاءكم ﴾ تهكم بهم لأنهم لا شفعاء لهم فسيق الخطاب إليهم مساق كلام من يترقب ، أي يرى شيئا فلم يره على