تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أهل مكة ، ولذلك عبر عنهم بهذا الموصول لكونه كاللقب لهم ، وهو مميزهم عن أهل الشرك لأن أهل الشرك أنكروا الآخرة . وليس في هذا الموصول إيذان بالتعليل ، فإن اليهود والنصارى يؤمنون بالآخرة ولم يؤمنوا بالقرآن ولكنهم لم يكونوا من أهل مكة يومئذ .

وأخبر عن المؤمنين بأنهم يؤمنون بالقرآن تعريضا بأنهم غير مقصودين بالإنذار فيعلم أنهم أحقاء بضده وهو البشارة .

وزادهم ثناء بقوله : ﴿ وهم على صلاتهم يحافظون ﴾ إيذانا بكمال إيمانهم وصدقه ، إذ كانت الصلاة هي العمل المختص بالمسلمين ، فإن الحج كان يفعله المسلمون والمشركون ، وهذا كقوله : ﴿ هدى للمتقين الذين يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلاة ﴾ ( البقرة : 2 ، 3 ) ولم يكن الحح مشروعا للمسلمين في مدة نزول هذه السورة .

$ 2 ( 93 ) { ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا أو قال أوحى إلى ولم يوح إليه شىء ومن قال سأنزل مثل مآ أنزل الله ولو ترى &

1764 إذ الظالمون فى غمرات الموت والملائكة باسطو &

1764 ا أيديهم أخرجو &

1764 ا أنفسكم اليوم تجزون عذاب الهون بما كنتم تقولون على الله غير الحق وكنتم عن ءاياته تستكبرون } . ) 2 $

{ ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا أو قال أوحى إلى ولم يوح إليه شىء ومن قال سأنزل مثل مآ أنزل الله ولو ترى &

1764 إذ الظالمون فى غمرات الموت والملائكة باسطو &

1764 ا أيديهم أخرجو &

1764 ا أنفسكم اليوم تجزون عذاب الهون بما كنتم تقولون على الله غير الحق وكنتم عن ءاياته تستكبرون } .

لما تقضى إبطال ما زعموه من نفي الإرسال والإنزال والوحي ، الناشيء عن مقالهم الباطل ، إذ قالوا ﴿ ما أنزل الله على بشر من شيء ﴾ ( الأنعام : 91 ) ، وعقب ذلك بإثبات ما لأجله جحدوا إرسال الرسل وإنزال الوحي على بشر ، وهو إثبات أن هذا الكتاب منزل من الله ، عقب بعد ذلك بإبطال ما اختلقه المشركون من الشرائع الضالة في أحوالهم التي شرعها لهم عمرو بن لحي من عبادة الأصنام ، وزعمهم أنهم شفعاء لهم عند الله ، وما يستتبع ذلك من البحيرة ، والسائبة ، وما لم يذكر اسم الله عليه من الذبائح ، وغير ذلك . فهم ينفون الرسالة تارة في حين أنهم يزعمون أن الله أمرهم بأشياء فكيف بلغهم ما أمرهم الله به في زعمهم ، وهم قد قالوا : ﴿ ما أنزل الله على بشر من شيء ﴾ ( الأنعام : 91 ) . فلزمهم أنهم قد كذبوا على الله فيما زعموا أن الله أمرهم به لأنهم عطلوا طريق وصول مراد الله إلى خلقه وهو طريق الرسالة فجاءوا بأعجب مقالة .

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ٧ · الصفحة ٣٧٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ٧ · ص ٣٧٣