ولتنذر أم القرى ومن حولها والذين يؤمنون بالاخرة يؤمنون به وهم على صلاتهم يحافظون } . ) 2
﴿ وهذا كتاب ﴾ عطف على جملة ﴿ قل الله ﴾ ( الأنعام : 91 ) ، أي وقل لهم الله أنزل الكتاب على موسى وهذا كتاب أنزلناه . والإشارة إلى القرآن لأن المحاولة في شأنه من ادعائهم نفي نزوله من عند الله ، ومن تبكيتهم بإنزال التوراة ، يجعل القرآن كالحاضر المشاهد ، فأتي باسم الإشارة لزيادة تمييزه تقوية لحضوره في الأذهان .
وافتتاح الكلام باسم الإشارة المفيد تمييز الكتاب أكمل تمييز ، وبناء فعل ﴿ أنزلنا ﴾ على خبر اسم الإشارة ، وهو ﴿ كتاب ﴾ الذي هو عينه في المعنى ، لإفادة التقوية ، كأنه قيل : وهذا أنزلناه .
وجعل ﴿ كتاب ﴾ الذي حقه أن يكون مفعول ﴿ أنزلنا ﴾ مسندا إليه ، ونصب فعل ﴿ أنزلنا ﴾ لضميره ، لإفادة تحقيق إنزاله بالتعبير عنه مرتين ، وذلك كله للتنويه بشأن هذا الكتاب .
وجملة : ﴿ أنزلناه ﴾ يجوز أن تكون حالا من اسم الإشارة ، أو معترضة بينه وبين خبره . و ﴿ مبارك ﴾ خبر ثان . والمبارك اسم مفعول من باركه ، وبارك عليه ، وبارك فيه ، وبارك له ، إذا جعل له البركة . والبركة كثرة الخير ونماؤه يقال : باركه . قال تعالى : ﴿ أن بورك من في النار ومن حولها ﴾ ( النمل : 8 ) ، ويقال : بارك فيه ، قال تعالى : ﴿ وبارك فيها ﴾ ( فصلت : 10 ) .
ولعل قولهم ( بارك فيه ) إنما يتعلق به ما كانت البركة حاصلة للغير في زمنه أو مكانه ، وأما ( باركه ) فيتعلق به ما كانت البركة صفة له ، و ( بارك