تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

منكم شرعة ومنهاجا } ( المائدة : 48 ) . ونسب القرطبي هذا القول للكثير من أصحاب مالك وأصحاب الشافعي . وفي ( توضيح ) صدر الشريعة نسبة مثل هذا القول لجماعة من أصحابهم .

الثالث : إنما يلزم الاقتداء بشرع إبراهيم عليه السلام لقوله تعالى : ﴿ ثم أوحينا إليك أن اتبع ملة إبراهيم حنيفا ﴾ ( النحل : 123 ) . ولم أقف على تعيين من نسب إليه هذا القول .

الرابع : لا يلزم إلا اتباع شريعة عيسى لأنها آخر الشرائع نسخت ما قبلها . ولم أقف على تعيين صاحب هذا القول . قال ابن رشد في ( المقدمات ) : وهذا أضعف الأقوال .

والهاء في قوله : ﴿ اقتده ﴾ ساكنة عند جمهور القراء ، فهي هاء السكت التي تجلب عند الوقف على الفعل المعتل اللام إذا حذفت لامه للجازم ، وهي تثبت في الوقف وتحذف في الوصل ، وقد ثبتت في المصحف لأنهم كانوا يكتبون أواخر الكلم على مراعاة حال الوقف . وقد أثبتها جمهور القراء في الوصل ، وذلك من إجراء الوصل مجرى الوقف وهو وارد في الكلام الفصيح . والأحسن للقارىء أن يقف عليها جريا على الأفصح ، فجمهور القراء أثبتوها ساكنة ما عدا رواية هشام عن ابن عامر فقد حركها بالكسر ، ووجه أبو علي الفارسي هذه القراءة بأنها تجعل الهاء ضمير مصدر ( اقتد ) ، أي اقتد الاقتداء ، وليست هاء السكت ، فهي كالهاء في قوله تعالى : ﴿ عذابا لا أعذبه أحدا من العالمين ﴾ ( المائدة : 115 ) أي لا أعذب ذلك العذاب أحدا . وقرأ حمزة ، والكسائي ، وخلف ، بحذف الهاء في حالة الوصل على القياس الغالب .

﴿ قل لا أسألكم عليه أجرا إن هو إلا ذكرى للعالمين ﴾ .

استئناف عقب به ذلك البيان العظيم الجامع لأحوال كثير من الأمم . والإيماء إلى نبوءة جمع من الأنبياء والصالحين ، وبيان طريقة الجدل في تأييد الدين ، وأنه ما جاء إلا كما جاءت ملل تلك الرسل ، فلذلك ذيله الله بأمر رسوله أن يذكر قومه بأنه يذكرهم . كما ذكرت الرسل أقوامهم ، وأنه

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ٧ · الصفحة ٣٥٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ٧ · ص ٣٥٩