بديعا يقابل ما يتضمنه معنى الكفر بها من إنكارها الذي فيه إضاعة حدودها .
والقوم هم المؤمنون الذين آمنوا برسالة محمد صلى الله عليه وسلم والقرآن وبمن قبله من الرسل وما جاءهم من الكتب والحكم والنبوءة . والمقصود الأول منهم المؤمنون الذين كانوا بمكة ومن آمن من الأنصار بالمدينة إذ كانت هذه السورة قد نزلت قبيل الهجرة . وقد فسر في ( الكشاف ) القوم بالأنبياء المتقدم ذكرهم وادعى أن نظم الآية حمله عليه ، وهو تكلف لا حامل إليه .
ووصف القوم بأنهم ﴿ ليسوا بها بكافرين ﴾ للدلالة على أنهم سارعوا إلى الإيمان بها بمجرد دعوتهم إلى ذلك فلذلك جيء في وصفهم بالجملة الإسمية المؤلفة من اسم ( ليس ) وخبرها لأن ليس بمنزلة حرف نفي إذ هي فعل غير متصرف فجملتها تدل على دوام نفي الكفر عنهم ، وأدخلت الباء في خبر ( ليس ) لتأكيد ذلك النفي فصار دوام نفي مؤكدا .
والمعنى إن يكفر المشركون بنبوءتك ونبوءة من قبلك فلا يضرك كفرهم لأنا قد وفقنا قوما مؤمنين للإيمان بك وبهم ، فهذا تسلية للرسول صلى الله عليه وسلم على إعراض بعض قومه عن دعوته .
وتقديم المجرور على عامله في قوله ﴿ ليسوا بها بكافرين ﴾ لرعاية الفاصلة مع الاهتمام بمعاد الضمير : الكتاب والحكم والنبوءة .
| 2 ( 90 ) ﴿ أولائك الذين هدى الله فبهداهم اقتده قل لا أسألكم عليه أجرا إن هو إلا ذكرى للعالمين ﴾ . ) 2
( ملاحظة : هذه الآية مكررة :
﴿ أولائك الذين هدى الله فبهداهم اقتده قل لا أسألكم عليه أجرا إن هو إلا ذكرى للعالمين ﴾ . )
جملة ابتدائية قصد من استئنافها استقلالها للاهتمام بمضمونها ، ولأنها وقعت موقع التكرير لمضمون الجملتين اللتين قبلها : جملة ﴿ وهديناهم إلى صراط مستقيم ﴾ ( الأنعام : 87 ) وجملة ﴿ أولئك الذين آتيناهم الكتاب والحكم والنبوءة ﴾ ( الأنعام : 89 ) . وحق التكرير أن يكون مفصولا ، وليبنى عليها التفريع في قوله : { فبهداهم