تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والاجتباء الاصطفاء والاختيار ، قالوا هو مشتق من الجبي ، وهو الجمع ، ومنه جباية الخراج ، وجبي الماء في الحوض الذي سميت منه الجابية ، فالافتعال فيه للمبالغة مثل الاضطرار ، ووجه الاشتقاق أن الجمع إنما يكون لشيء مرغوب في تحصيله للحاجة إليه . والمعنى : أن الله اختارهم فجعلهم موضع هديه لأنه أعلم حيث يجعل رسالته ونبوءته وهديه .

وعطف قوله : ﴿ وهديناهم ﴾ على ﴿ اجتبيناهم ﴾ عطفا يؤكد إثبات هداهم اهتماما بهذا الهدي ، فبين أنه هدى إلى صراط مستقيم ، أي إلى ما به نوال ما يعمل أهل الكمال لنواله ، فضرب الصراط المستقيم مثلا لذلك تشبيها لهيئة العامل لينال ما يطلبه من الكمال بهيئة الساعي على طريق مستقيم يوصله إلى ما سار إليه بدون تردد ولا تحير ولا ضلال ، وذكر من ألفاظ المركب الدال على الهيئة المشبه بها بعضه وهو الصراط المستقيم لدلالته على جميع الألفاظ المحذوفة للإيجاز .

والصراط المستقيم هو التوحيد والإيمان بما يجب الإيمان به من أصول الفضائل التي اشتركت فيها الشرائع ، والمقصود مع الثناء عليهم التعريض بالمشركين الذين خالفوا معتقدهم ، كما دل عليه قوله بعد ذلك ﴿ هدى الله إلى قوله ولو أشركوا لحبط عنهم ما كانوا يعملون ﴾ ( الأنعام : 88 ) .

| 2 ( 88 ) ﴿ ذالك هدى الله يهدى به من يشآء من عباده ولو أشركوا لحبط عنهم ما كانوا يعملون ﴾ . ) 2

استئناف بياني ، أي لا تعجبوا من هديهم وضلال غيرهم . والإشارة إلى الهدى الذي هو مصدر مأخوذ من أفعال الهداية الثلاثة المذكورة في الآية قبلها ، وخصوصا المذكور آخرا بقوله ﴿ وهديناهم إلى صراط مستقيم ﴾ ( الأنعام : 87 ) . وقد زاد اسم الإشارة اهتماما بشأن الهدي إذ جعل كالشيء

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ٧ · الصفحة ٣٥٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ٧ · ص ٣٥٠