تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والإتيان بصيغة الجمع في ﴿ درجات ﴾ باعتبار صلاحية ﴿ من نشاء ﴾ لأفراد كثيرين متفاوتين في الرفعة ، ودل فعل المشيئة على أن التفاضل بينهم بكثرة موجبات التفضيل ، أو الجمع باعتبار أن المفضل الواحد يتفاوت حاله في تزايد موجبات فضله . وقرأه البقية بتنوين ﴿ درجات ﴾ ، فيكون تمييزا لنسبة الرفع باعتبار كون الرفع مجازا في التفضيل . والدرجات مجازا في الفضائل المتفاوتة .

ودل قوله ﴿ من نشاء ﴾ على أن هذا التكريم لا يكون لكل أحد لأنه لو كان حاصلا لكل الناس لم يحصل الرفع ولا التفضيل .

وجملة : ﴿ إن ربك حكيم عليم ﴾ مستأنفة استئنافا بيانيا ، لأن قوله : ﴿ نرفع درجات من نشاء ﴾ يثير سؤالا ، يقول : لماذا يرفع بعض الناس دون بعض ، فأجيب بأن الله يعلم مستحق ذلك ومقدار استحقاقه ويخلق ذلك على حسب تعلق علمه . فحكيم بمعنى محكم ، أي متقن للخلق والتقدير . وقدم ﴿ حكيم ﴾ على ﴿ عليم ﴾ لأن هذا التفضيل مظهر للحكمة ثم عقب ب ﴿ عليم ﴾ ليشير إلى أن ذلك الإحكام جار على وفق العلم .

| 2 ( 84 87 ) ﴿ ووهبنا له إسحاق ويعقوب كلا هدينا ونوحا هدينا من قبل ومن ذريته داوود وسليمان وأيوب ويوسف وموسى وهارون وكذلك نجزى المحسنين * وزكريا ويحيى وعيسى وإلياس كل من الصالحين * وإسماعيل واليسع ويونس ولوطا وكلا فضلنا على العالمين * ومن ءابائهم وذرياتهم وإخوانهم واجتبيناهم وهديناهم إلى صراط مستقيم ﴾ . ) 2

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ٧ · الصفحة ٣٣٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ٧ · ص ٣٣٦