بالله ما لم ينزل به عليكم سلطانا فأى الفريقين أحق بالامن إن كنتم تعلمون } . ) 2
عطفت جملة ﴿ وكيف أخاف ﴾ على جملة : ﴿ ولا أخاف ما تشركون به ﴾ ( الأنعام : 80 ) ليبين لهم أن عدم خوفه من آلهتهم أقل عجبا من عدم خوفهم من الله تعالى ، وهذا يؤذن بأن قومه كانوا يعرفون الله وأنهم أشركوا معه في الإلهية غيره فلذلك احتج عليهم بأنهم أشركوا بربهم المعترف به دون أن ينزل عليهم سلطانا بذلك .
و ﴿ كيف ﴾ استفهام إنكاري ، لأنهم دعوه إلى أن يخاف بأس الآلهة فأنكر هو عليهم ذلك وقلب عليهم الحجة ، فأنكر عليهم أنهم لم يخافوا الله حين أشركوا به غيره بدون دليل نصبه لهم فجمعت ( كيف ) الإنكار على الأمرين .
قالوا وفي قوله : ﴿ ولا تخافون أنكم أشركتم ﴾ يجوز أن تكون عاطفة على جملة : ﴿ أخاف ما أشركتم ﴾ فيدخل كلتاهما في حكم الإنكار ، فخوفه من آلهتهم منكر ، وعدم خوفهم من الله منكر .
ويجوز أن تكون الواو للحال فيكون محل الإنكار هو دعوتهم إياه إلى الخوف من آلهتهم في حال إعراضهم عن الخوف ممن هو أعظم سلطانا وأشد بطشا ، فتفيد ( كيف ) مع الإنكار معنى التعجيب على نحو قوله تعالى : ﴿ أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم ﴾ ( البقرة : 44 ) . ولا يقتضي ذلك أن تخويفهم إياه من أصنامهم لا ينكر عليهم إلا في حال إعراضهم عن الخوف من الله لأن المقصود على هذا إنكار تحميق ومقابلة حال بحال ، لا بيان ما هو منكر وما ليس بمنكر ، بقرينة قوله في آخره ﴿ فأي الفريقين أحق بالأمن ﴾ . وهذا الوجه أبلغ .
و ﴿ وما أشركتم ﴾ موصولة والعائد محذوف ، أي ما أشركتم به . حذف لدلالة قوله : ﴿ ولا أخاف ما تشركون به ﴾ ( الأنعام : ) عليه ، والموصول في محل المفعول ( به ) ، ل ﴿ ما أشركتم ﴾ .