تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وعن أبي عمرو بن العلاء : أن هذه القراءة لحن ، فإن صح ذلك عنه فهو مخطىء في زعمه ، أو أخطأ من عزاه إليه . وقرأه البقية بتشديد النون لإدغام نون الرفع في نون الوقاية لقصد التخفيف أيضا ، ولذلك تمد الواو لتكون المدة فاصلة بين التقاء الساكنين ، لأن المدة خفة وهذا الالتقاء هو الذي يدعونه التقاء الساكنين على حده .

وحذفت ياء المتكلم في قوله ﴿ وقد هدان ﴾ للتخفيف وصلا ووقفا في قراءة نافع من رواية قالون ، وفي الوقف فقط في قراءة بعض العشرة . وقد تقدم في قوله تعالى : ﴿ أجيب دعوة الداعي إذا دعان ﴾ ( البقرة : 186 ) .

وقوله : ﴿ ولا أخاف ما تشركون به ﴾ معطوف على ﴿ أتحاجوني ﴾ فتكون إخبارا ، أو على جملة ﴿ وقد هدان ﴾ فتكون تأكيدا للإنكار . وتأكيد الإنكار بها أظهر منه لقوله ﴿ وقد هدان ﴾ لأن عدم خوفه من آلهتهم قد ظهرت دلائله عليه . فقومه إما عالمون به أو منزلون منزلة العالم ، كما تقدم في قوله : ﴿ وقد هدان ﴾ وهو يؤذن بأنهم حاجوه في التوحيد وخوفوه بطش آلهتهم ومسهم إياه بسوء ، إذ لا مناسبة بين إنكار محاجتهم إياه وبين نفي خوفه من آلهتهم ، ولا بين هدى الله إياه وبين نفي خوفه آلهتهم ، فتعين أنهم خوفوه مكر آلهتهم . ونظير ذلك ما حكاه الله عن قوم هود ﴿ إن نقول إلا اعتراك بعض آلهتنا بسوء ﴾ ( هود : 54 ) .

و ( ما ) من قوله : ﴿ ما تشركون به ﴾ موصولة ماصدقها آلهتهم التي جعلوها شركاء لله في الإلهية . والضمير في قوله ﴿ به ﴾ يجوز أن يكون عائدا على اسم الجلالة فتكون الباء لتعدية فعل ﴿ تشركون ﴾ ، وأن يكون عائدا إلى ( ما ) الموصولة فتكون الباء سببية ، أي الأصنام التي بسببها أشركتم .

وقوله : ﴿ إلا أن يشاء ربي شيئا ﴾ استثناء مما قبله وقد جعله ابن عطية استثناء منقطعا بمعنى لكن . وهو ظاهر كلام الطبري ، وهو الأظهر فإنه لما نفى أن يكون يخاف إضرار آلهتهم وكان ذلك قد يتوهم منه السامعون أنه لا يخاف شيئا

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ٧ · الصفحة ٣٢٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ٧ · ص ٣٢٨