حاران . فلعل أهل حاران دعوه آزر لأنه جاء من صقع آزر . وفي الفصل الثاني عشر من سفر التكوين ما يدل على أن إبراهيم عليه السلام نبىء في حاران في حياة أبيه .
ولم يرد في التوراة ذكر للمحاورة بين إبراهيم وأبيه ولا بينه وبين قومه .
ولذا فالأظهر أن يكون ﴿ آزر ﴾ في الآية منادى وأنه مبني على الفتح . ويؤيد ذلك قراءة يعقوب ﴿ آزر ﴾ مضموما . ويؤيده أيضا ما روي : أن ابن عباس قرأه أإزر بهمزتين أولاهما مفتوحة والثانية مكسورة ، وروي : عنه أنه قرأه بفتح الهمزتين وبهذا يكون ذكر اسمه حكاية لخطاب إبراهيم إياه خطاب غلظة ، فذلك مقتضى ذكر اسمه العلم .
وقرأ الجمهور ﴿ آزر ﴾ بفتح الراء وقرأه يعقوب بضمها . واقتصر المفسرون على جعله في قراءة فتح الراء بيانا من ﴿ أبيه ﴾ ، وقد علمت أنه لا مقتضي له .
والاستفهام في ﴿ أتتخذ أصناما آلهة ﴾ استفهام إنكار وتوبيخ .
والظاهر أن المحكي في هذه الآية موقف من مواقف إبراهيم مع أبيه ، وهو موقف غلظة ، فيتعين أنه كان عندما أظهر أبوه تصلبا في الشرك . وهو ما كان بعد أن قال له أبوه ﴿ لئن لم تنته لأرجمنك ﴾ ( مريم : 46 ) وهو غير الموقف الذي خاطبه فيه بقوله : { يا أبت لم تعبد ما لا يسمع ولا يبصر الآيات في سورة مريم ( 42 ) .
وتتخذ } مضارع اتخذ ، وهو افتعال من الأخذ ، فصيغة الافتعال فيه دالة على التكلف للمبالغة في تحصيل الفعل . قال أهل اللغة : قلبت الهمزة الأصلية تاء لقصد الإدغام تخفيفا ولينوا الهمزة ثم اعتبروا التاء كالأصلية فربما قالوا : تخذ بمعنى اتخذ ، وقد قرىء بالوجهين قوله تعالى : ﴿ لو شئت لاتخذت عليه أجرا ﴾ ( الكهف : 77 ) و { لتخذت عليه أجرا فأصل فعل اتخذ أن يتعدى إلى مفعول واحد وكان أصل المفعول الثاني حالا ، وقد وعدنا عند قوله تعالى : قالوا أتتخذنا هزؤا في سورة البقرة ( 67 ) بأن نبين استعمال ( اتخذ ) وتعديته في هذه السورة . ومعنى تتخذ هنا تصطفي وتختار ؛ فالمراد أتعبد أصناما .