أي ذكرهم به إبسال نفس بما كسبت ، فإن التذكير يتعدى إلى مفعولين من باب أعطى لأن أصل فعله المجرد يتعدى إلى مفعول فهو بالتضعيف يتعدى إلى مفعولين هما ( هم ) و ﴿ أن تبسل نفس ﴾ . وخص هذا المصدر من بين الأحداث المذكر بها لما فيه من التهويل . ويجوز أن يكون ﴿ أن تبسل ﴾ على تقدير لام الجر تعليلا للتذكير ، فهو كالمفعول لأجله فيتعين تقدير لا النافية بعد لام التعليل المحذوفة . والتقدير : لئلا تبسل نفس ، كقوله تعالى : { يبين الله لكم أن تضلوا ، وقد تقدم في آخر سورة النساء ( 176 ) . وجوز فيه غير ذلك ولم أكن منه على ثلج .
ووقع لفظ ( نفس ) وهو نكرة في سياق الإثبات وقصد به العموم بقرينة مقام الموعظة ، كقوله تعالى : علمت نفس ما قدمت وأخرت } ( الأنفطار : 5 ) أي كل نفس علمت نفس ما أحضرت ، أي كل نفس .
والإبسال : الإسلام إلى العذاب ، وقيل : السجن والارتهان ، وقد ورد في كلامهم بالمعنيين وهما صالحان هنا . وأصله من البسل وهو المنع والحرام . قال ضمرة النهشلي :
بكرت تلومك بعد وهن في الندى
بسل عليكك ملامتي وعتابي
وأما الإبسال بمعنى الإسلام فقد جاء فيه قول عوف بن الأحوص الكلابي :
وإبسالي بني بغير جرم
بعوناه ولا بدم مراق
ومعنى : ﴿ بما كسبت ﴾ بما جنت . فهو كسب الشر بقرينة ﴿ تبسل ﴾ .
وجملة : ﴿ ليس لها من دون الله ﴾ الخ في موضع الحال من ﴿ نفس ﴾ لعموم ﴿ نفس ﴾ ، أو في موضع الصفة نظرا لكون لفظه مفردا .
والولي : الناصر . والشفيع : الطالب للعفو عن الجاني لمكانة له عند من بيده العقاب . وقد تقدم الولي عند قوله تعالى : { قل أغير الله أتخذ وليا في هذه السورة ( 14 ) ، والشفاعة عند قوله تعالى : ولا يقبل منها شفاعة ولا يؤخذ منها عدل في سورة البقرة ( 48 ) .
وجملة : وإن تعدل كل عدل لا يؤخذ منها } عطف على جملة { ليس لها من دون