تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ويجوز أن يكون ضمير به عائدا إلى القرآن ، فيكون قوله : ﴿ وكذب به ﴾ رجوعا بالكلام إلى قوله ﴿ قل إني على بينة من ربي وكذبتم به ﴾ ( الأنعام : 57 ) ، أي كذبتم بالقرآن ، على وجه جعل ( من ) في قوله : ﴿ من ربي ﴾ ( الأنعام : 57 ) ابتدائية كما تقدم ، أي كذبتم بآية القرآن وسألتم نزول العذاب تصديقا لرسالتي وذلك ليس بيدي . ثم اعترض بجمل كثيرة . أولاها : ﴿ وعنده مفاتح الغيب ﴾ ( الأنعام : 59 ) ، ثم ما بعده من التعريض بالوعيد ، ثم بنى عليه قوله : ﴿ وكذب به قومك وهو الحق ﴾ فكأنه قيل : قل إني على بينة من ربي وكذبتم به وهو الحق قل لست عليكم بوكيل .

وقوله : ﴿ قل لست عليكم بوكيل ﴾ إرغام لهم لأنهم يرونه أنهم لما كذبوه وأعرضوا عن دعوته قد أغاظوه ، فأعلمهم الله أنه لا يغيظه ذلك وأن عليه الدعوة فإذا كانوا يغيظون فلا يغيظون إلا أنفسهم .

والوكيل هنا بمعنى المدافع الناصر ، وهو الحفيظ . وتقدم عند قوله تعالى : { وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل في سورة آل عمران ( 173 ) .

وتعديته ب ( على ) لتضمنه معنى الغلبة والسلطة ، أي لست بقيم عليكم يمنعكم من التكذيب ، كقوله تعالى : فإن أعرضوا فما أرسلناك عليهم حفيظا إن عليك إلا البلاغ } ( الشورى : 48 ) . وجملة ﴿ لكل نبأ مستقر ﴾ مستأنفة استئنافا بيانيا ، لأن قوله ﴿ وهو الحق ﴾ يثير سؤالهم أن يقولوا : فمتى ينزل العذاب . فأجيبوا بقوله : ﴿ لكل نبأ مستقر ﴾ .

والنبأ : الخبر المهم ، وتقدم في هذه السورة . فيجوز أن يكون على حقيقته ، أي لكل خبر من أخبار القرآن ، ويجوز أن يكون أطلق المصدر على اسم المفعول ، أي لكل مخبر به ، أي ما أخبروا به من قوله : ﴿ أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم ﴾ ( الأنعام : 65 ) الآية .

والمستقر وقت الاستقرار ، فهو اسم زمانه ، ولذلك صيغ بوزن اسم المفعول ، كما هو قياس صوغ اسم الزمان المشتق من غير الثلاثي . والاستقرار بمعنى الحصول ، أي لكل موعود به وقت يحصل فيه . وهذا تحقيق للوعيد وتفويض زمانه إلى علم الله تعالى . وقد يكون المستقر هنا مستعملا في الانتهاء والغاية مجازا ، كقوله تعالى : { والشمس

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ٧ · الصفحة ٢٨٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ٧ · ص ٢٨٧