تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿ ويرسل ﴾ عطف على ﴿ القاهر ﴾ ، فيعتبر المسند إليه مقدما على الخبر الفعلي ، فيدل على التخصيص أيضا بقرينة المقام ، أي هو الذي يرسل عليكم حفظة دون غيره . والقصر هنا حقيقي ، فلا يستدعي رد اعتقاد مخالف . والمقصود الإعلام بهذا الخبر الحق ليحذر السامعون من ارتكاب المعاصي .

ومعنى ( على ) في قوله ﴿ عليكم ﴾ الاستعلاء المجازي ، أي إرسال قهر وإلزام ، كقوله : ﴿ بعثنا عليكم عبادا لنا ﴾ ( الإسراء : 5 ) ، لأن سياق الكلام خطاب للمشركين كما علمت ، ومثله قوله تعالى : ﴿ كلا بل تكذبون بالدين وإن عليكم لحافظين ﴾ ( الإنفطار : 9 ، 10 ) .

و ﴿ عليكم ﴾ متعلق ب ﴿ يرسل ﴾ فعلم ، أن المراد بحفظ الحفظة الإحصاء والضبط من قولهم : حفظت عليه فعله كذا . وهو ضد نسي . ومنه قوله تعالى : ﴿ وعندنا كتاب حفيظ ﴾ ( ق : 4 ) . وليس هو من حفظ الرعاية والتعهد مثل قوله تعالى : ﴿ حافظات للغيب بما حفظ الله ﴾ ( النساء : 34 ) .

فالحفظة ملائكة وظيفتهم إحصاء أعمال العباد من خير وشر . وورد في الحديث الصحيح : ( يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار ) الحديث .

وقوله : ﴿ إذا جاء أحدكم الموت ﴾ غاية لما دل عليه اسم الحفظة من معنى الإحصاء ، أي فينتهي الإحصاء بالموت ، فإذا جاء الوقت الذي ينتهي إليه أجل الحياة توفاه الملائكة المرسلون لقبض الأرواح .

فقوله : ﴿ رسلنا ﴾ في قوة النكرة لأن المضاف مشتق فهو بمعنى اسم المفعول فلا تفيده الإضافة تعريفا ، ولذلك فالمراد من الرسل التي تتوفى رسل غير الحفظة المرسلين على العباد ، بناء على الغالب في مجيء نكرة عقب نكرة أن الثانية غير الأولى . وظاهر قوله : ﴿ توفته رسلنا ﴾ أن عددا من الملائكة يتولى توفي الواحد من الناس .

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ٧ · الصفحة ٢٧٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ٧ · ص ٢٧٨